تسير بنفسك إلى العجم ، فإن أصبت بها لم يكن للمسلمين نظام ،
ولكن ابعث الجنود . قال فبعث أهل المدينة وبعث فيهم عبد الله بن عمر
ابن الخطاب ، وبعث المهاجرين والأنصار ، وكتب إلى أبي موسى
الأشعري : أن سر بأهل البصرة ، وكتب إلى حذيفة بن اليمان : أن سر
بأهل الكوفة حتى تجتمعوا بنهاوند جميعا ، فإذا اجتمعتم ، فأميركم
النعمان بن مقرن المزني .
فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل إليهم بندار أن أرسلوا إلينا يا معشر
العرب رجلا منكم نكلمه ، فاختار الناس المغيرة بن شعبة .
قال أبي : فكأني أنظر إليه : رجل طويل ، أشعر ، أعور ، فأتاه ،
فلما رجع إلينا سألناه فقال لنا : إني وجدت العلج قد استشار أصحابه
في أي شئ تأذنون لهذا العربي أبشارتنا وبهجتنا وملكنا ؟ أو نتقشف له
فنزهده عما في أيدينا ؟ .
فقالوا : بل نأذن له بأفضل ما نكون من الشارة والعدة . فلما
رأيتهم ، رأيت تلك الحراب والدرق يلتمع منها البصر ، ورأيتهم قياما
موارد الظمآن — صفحة 363
مساهمون: الهيثمي
ص٣٦٣