ونهزمهم . فلما رأى النعمان قد استجاب الله له ورأى الفتح ، جاءته
نشابة فأصابت خاصرته ، فقتلته . فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه
ثوبا ، وأخذ اللواء فتقدم ، ثم قال : تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم
فنهزمهم ونقتلهم ، فلما فرغنا واجتمع الناس ، قالوا : أين الأمير ؟ . فقال
معقل : هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح ، وختم له بالشهادة . فبايع
الناس حذيفة بن اليمان .
قال : وكان عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - بالمدينة يدعو
الله ، وينتظر مثل صيحة الحبلى ، فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع
رجل من المسلمين ، فلما قدم عليه ، قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح
أعز الله فيه الإسلام وأهله ، وأذل فيه الشرك وأهله .
فقال : النعمان بعثك ؟ قال : احتسب النعمان يا أمير المؤمنين ،
فبكى عمر واسترجع ، فقال : ومن ويحك ؟ .
قال : وفلان وفلان - حتى عد ناسا - ثم قال : وآخرين يا أمير
المؤمنين لا تعرفهم .
فقال عمر - رضوان الله عليه - وهو يبكي - : لا يضرهم أن لا
يعرفهم عمر ، لكن الله يعرفهم .
موارد الظمآن — صفحة 367
مساهمون: الهيثمي
ص٣٦٧