نعرف ، وينهانا عما كنا عليه وكانت عليه آباؤنا . فكذبناه ، ورددنا عليه
مقالته ، حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا : نحن نصدقك ، ونؤمن
بك ، ونتبعك ، ونقاتل من قاتلك ، فخرج إليهم ، وخرجنا إليه ، فقاتلناهم
فقتلنا وظهر علينا ، وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم .
فلو يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش ، لم يبق أحد
حتى جاءكم ، ( 134 / 2 ) وحتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش .
فضحك وقال : إن رسولكم صدق ، قد جاءتنا رسلنا بالذي جاء به
رسولكم فكنا عليه ، حتى ظهر فينا ملوك فجعلوا يعملون بأهوائهم
ويتركون أمر الأنبياء . فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد ، إلا
غلبتموه ، ولم يشارككم أحد ، إلا ظهرتم عليه . فإذا فعلتم مثل الذي
فعلنا ، وتركتم أمر نبيكم ، وعملتم مثل الذي فعلوا :
عملوا بأهوائهم ،
فخلى بيننا وبينكم ، لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد منا قوة .
قال عمرو بن العاص : فما كلمت أحدا قط أذكى منه .
موارد الظمآن — صفحة 361
مساهمون: الهيثمي
ص٣٦١