لقد استل الحافظ الهيثمي الأحاديث التي لم ترد في الصحيحين - أو
أحدهما - من صحيح ابن حبان ورتبها على أبواب الفقه ليسهل الرجوع إليها ،
وليس أجمل من حديث صاحب العمل عن إنتاجه : بدءا ، وغاية ، يوضح
الدافع الذي دفعه إلى هذا العمل ، والأسلوب الذي اتبعه في عمله ، والغاية
التي ينشدها ويسعى إلى تحقيقها بعمله هذا .
يقول الحافظ الهيثمي في مقدمته لهذا العمل الجليل : ( فقد رأيت أن
أفرد زوائد صحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي - رضي الله عنه - على
صحيح البخاري ومسلم - رضي الله عنهما - مرتبا ذلك على كتب فقه
أذكرها لكي يسهل الكشف منها ، فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى ( صحيح
ابن حبان ) مع كونه في شيء منهما ( 1 ) .
وأردت أن أذكر الصحابي فقط ، وأسقط الإسناد اعتمادا على
تصحيحه ، فأشار علي سيدي الشيخ الإمام ، العلامة ، الحافظ ، ولي الدين
أبو زرعة ، ابن سيدي الشيخ الإمام العلامة ، شيخ الإسلام أبي الفضل عبد
الرحيم بن العراقي بأن أذكر الحديث بسنده ، لأن فيه أحاديث تكلم فيها بعض
الحفاظ ، فرأيت أن ذلك هو الصواب . . . ) .
وهذا النص يضعنا وجها لوجه أمام العمل ، والغاية المرجوة منه ،
والأسلوب المتبع في ذلك .
1 - أما العمل فهو إفراد زوائد صحيح ابن حبان على صحيح البخاري
ومسلم .
2 - وأما الغاية المرجوة فهي ذات شقين :
هامش
( 1 ) انظر تعليقنا على ذلك ، ص ( 89 ) .