( وقال النجاشي لجعفر بن أبي طالب وأصحابه : مرحبا
بكم وأهلا ، لكم عندي الذي يسركم ويصلحكم من النزل
والرزق ،
ورد عمرا وصاحبه ، وقال : لا حاجة لي في نصيحتكما ، فإن
هؤلاء قوم مظلومون / وأنا لهم جار ما داموا في بلادي ،
وأمر مناديه في أهل أرضه : والله ! لا أعلم أحدا من
الناس كلمهم إلا بما يشتهون إلا غرمته عشرة دنانير ،
فاجتمع إليه ناس من علماء القسيسين ورهبان ، فقالوا
للنجاشي : أجمع بيننا وبين هؤلاء القوم فيقولون ونقول ، فإنه
بلغنا أنهم يزعمون أن عيسى كان عبد الله ،
ففعل النجاشي ذلك : فجمع بينهم واختصموا ، فقال
القسيسون والرهبان لجعفر وأصحابه : ما كان دين إبراهيم ؟
فقالوا : كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ، فقال
القسيسون ، نحن أعلم بإبراهيم منكم ،
ونزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره
بخصوص أصحابه عن النجاشي ، وأنزل عليه : ( إن أولى الناس
بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي
المؤمنين ) [ آل عمران : 68 ] ،
دلائل النبوة — صفحة 861
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٦١