يا رسول الله إن أهل بيتي ( 1 ) أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعة دراهم ، وقال : ارجعي إلى أهلك ، ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ، ولبسه وحمد الله ، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول : من كساني كساه الله من ثياب الجنة ، فخلع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر ، فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله ، وإذا الجارية قاعدة على الطريق ( 2 ) ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت : يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف ( 3 ) أن يضربوني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مري بين يدي ودليني على أهلك ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى وقف على باب دارهم ، ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار ، فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : مالكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا رسول الله هي حرة لممشاك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله ، ما رأيت اثني عشر درهما أعظم بركة من هذه ، كسى الله بها عريانين ، وأعتق بها نسمة ( 4 ) . ( انظر ) الخلق : باب 1102 . [ 3832 ]
ميزان الحكمة — صفحة 3220
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٢٢٠
الكتاب
* ( مطاع ثم أمين ) * ( 5 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما والله إني لأمين في
السماء وأمين في الأرض ( 6 ) .
- ومن أسمائه ( صلى الله عليه وآله ) : الأمين ، وهو مأخوذ
من الأمانة وأدائها وصدق الوعد ، وكانت
العرب تسميه بذلك قبل مبعثه ، لما شاهدوه من
أمانته ، وكل من أمنت منه الخلف والكذب فهو
أمين ، ولهذا وصف به جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : * ( مطاع
ثم أمين ) * ( 7 ) .
- كانت قريش تسمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن
ينزل عليه الوحي : الأمين ( 8 ) .
- قال ابن إسحاق - في بناء الكعبة
قبل البعثة - : ثم إن القبائل من قريش جمعت
الحجارة لبنائها ، كل قبيلة تجمع على حدة ، ثم
بنوها ، حتى بلغ البنيان موضع الركن - يعني
الحجر الأسود - فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن
ترفعه إلى موضعه دون الأخرى . . .
هامش
( 1 ) في الخصال : إن أهلي أعطوني . كما في هامش البحار .
( 2 ) في الخصال : فإذا الجارية قاعدة على الطريق تبكي . كما في
هامش البحار .
( 3 ) الخصال : خال عن العاطف . كما في هامش البحار .
( 4 ) البحار : 16 / 214 / 1 .
( 5 ) التكوير : 21 .
( 6 ) كنز العمال : 32147 .
( 7 ) البحار : 16 / 118 / 44 .
( 8 ) السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 210 .