[ 3799 ] لقمان ( عليه السلام ) الكتاب * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ) * ( 1 ) . - إن مولاه - يعني لقمان - دعاه فقال : اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها ، فذبح شاة وأتاه بالقلب واللسان ( 2 ) ، فسأله عن ذلك فقال : إنهما أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذا خبثا ( 3 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حقا أقول : لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين ، أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة . كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء : يا لقمان ! هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وإن عزم علي فسمعا وطاعة ، فإني أعلم أنه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني . فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال : لأن الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان ، إن وقي فبالحري أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا ، ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة . فتعجبت الملائكة من حسن منطقه ، فنام نومة فاعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود بحكمته ، فقال له داود : طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى ( 4 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لما سأل حماد عن لقمان وحكمته - : أما والله ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولاجمال . ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ، ساكتا سكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستعبرا بالعبر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شئ قط مخافة الإثم ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بشئ إن أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شئ قط ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثيرة ، وقدم أكثرهم أفراطا فما بكي على
ميزان الحكمة — صفحة 3124
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣١٢٤
هامش
( 1 ) لقمان : 12 .
( 2 ) في بعض التفاسير كالبيضاوي والثعلبي : ثم أمره بمثل ذلك بعد
أيام وأن يأتي ب ( أخبث مضغتين منها فأخرج القلب واللسان . . . .
( 3 ) مجمع البيان : 8 / 495 .
( 4 ) مجمع البيان : 8 / 494 .