تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3121

مساهمون:

ص٣١٢١

بعضهم : ذو الكفل بشر بن أيوب الصابر ، بعثه الله بعد أبيه رسولا إلى أرض الروم ، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، ثم إن الله تعالى أمره بالجهاد فكاعوا عن ذلك وضعفوا ، وقالوا : يا بشر ! إنا قوم نحب الحياة ونكره الموت ، ومع ذلك نكره أن نعصي الله ورسوله ، فإن سألت الله تعالى أن يطيل أعمارنا ولا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده ونجاهد أعداءه ، فقال لهم بشر بن أيوب : لقد سألتموني عظيما وكلفتموني شططا . ثم إنه قام وصلى ودعا وقال : إلهي أمرتني أن نجاهد ( 1 ) أعداءك ، وأنت تعلم أني لا أملك إلا نفسي ، وإن قومي قد سألوني ما أنت أعلم به مني ، فلا تأخذني ( 2 ) بجريرة غيري ، فإني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك . قال : وأوحى الله تعالى إليه : يا بشر ! إني سمعت مقالة قومك ، وإني قد أعطيتهم ما سألوني ، فطولت أعمارهم فلا يموتون إلا إذا شاؤوا ، فكن كفيلا لهم مني بذلك ، فبلغهم بشر رسالة الله فسمي ذا الكفل . ثم إنهم توالدوا وكثروا ونموا حتى ضاقت بهم بلادهم ، وتنغصت عليهم معيشتهم ، وتأذوا بكثرتهم ، فسألوا بشرا أن يدعو الله تعالى أن يردهم إلى آجالهم ، فأوحى الله تعالى إلى بشر : أما علم قومك أن اختياري لهم خير من اختيارهم لأنفسهم ؟ ! ثم ردهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم ، قال : فلذلك كثرت الروم حتى يقال : إن الدنيا خمسة أسداسها الروم ، وسموا روما لأنهم نسبوا إلى جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال وهب : وكان بشر بن أيوب مقيما بالشام عمره حتى مات ، وكان عمره خمسا وتسعين سنة ( 3 ) . وقال السيد ابن طاوس في سعد السعود : قيل : إنه تكفل لله تعالى جل جلاله أن لا يغضبه قومه فسمي ذو الكفل ، وقيل : تكفل لنبي من الأنبياء أن لا يغضب فاجتهد إبليس أن يغضبه بكل طريق فلم يقدر ، فسمي ذو الكفل لوفائه لنبي زمانه أنه لا يغضب ( 4 ) .

هامش
( 1 ) في المصدر : قال : إلهي أمرتني بتبليغ الرسالة فبلغتها ، وأمرتني أن أجاهد . كما في هامش البحار . ( 2 ) في المصدر : فلا تؤاخذني . كما في هامش البحار .
( 3 ) العرائس : 95 ، وذيل الخبر لا يلائم ما تقدم مما أعطاهم الله من طول العمر حتى ضاقت عليهم الأرض من كثرة الأولاد . كما في هامش البحار . ( 4 ) البحار : 13 / 406 / 2 .