تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3059

مساهمون:

ص٣٠٥٩
ومن دخله كان آمنا ( البقرة : 127 - 129 ، آل عمران : 96 - 97 ) وأذن في الناس بالحج وشرع نسك الحج ( الحج 26 - 30 ) . ثم أمره الله بذبح ولده إسماعيل ( عليه السلام ) فخرج معه للنسك فلما بلغ معه السعي قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ، قال : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، فلما أسلما وتله للجبين نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، وفداه الله سبحانه بذبح عظيم ( الصافات : 101 - 107 ) . وآخر ما قص القرآن الكريم من قصصه ( عليه السلام ) أدعيته في بعض أيام حضوره بمكة المنقولة في سورة إبراهيم ( آية 35 - 41 ) وآخر ما ذكر فيها قوله ( عليه السلام ) : * ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) * . منزلة إبراهيم عند الله سبحانه وموقفه العبودي : أثنى الله تعالى على إبراهيم ( عليه السلام ) في كلامه أجمل ثناء ، وحمد محنته في جنبه أبلغ الحمد ، وكرر ذكره باسمه في نيف وستين موضعا من كتابه ، وذكر من مواهبه ونعمه عليه شيئا كثيرا . وهاك جملا من ذلك : آتاه الله رشده من قبل ( الأنبياء : 51 ) واصطفاه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه : أسلم قال : أسلمت لرب العالمين ( البقرة : 130 ، 131 ) وهو الذي وجه وجهه إلى ربه حنيفا وما كان من المشركين ( الأنعام : 79 ) وهو الذي اطمأن قلبه بالله وأيقن به بما أراه الله من ملكوت السماوات والأرض ( البقرة : 260 ، الأنعام : 75 ) . واتخذه الله خليلا ( النساء : 125 ) وجعل رحمته وبركاته عليه وعلى أهل بيته ووصفه بالتوفية ( النجم : 37 ) ومدحه بأنه حليم أواه منيب ( هود : 73 - 75 ) ومدحه أنه كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتاه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( النحل : 120 - 122 ) . وكان صديقا نبيا ( مريم : 41 ) وعده الله من عباده المؤمنين ومن المحسنين وسلم عليه ( الصافات : 83 - 111 ) وهو من الذين وصفهم بأنهم أولو الأيدي والأبصار وأنه أخلصهم بخالصة ذكرى الدار ( ص : 45 ، 46 ) وقد جعله الله للناس إماما ( البقرة : 124 ) وجعله أحد الخمسة اولي العزم الذين آتاهم الكتاب والشريعة ( الأحزاب : 7 ، الشورى : 13 ، الأعلى : 18 ، 19 ) وآتاه الله العلم والحكمة والكتاب والملك والهداية وجعلها كلمة باقية في عقبه ( النساء : 54 ، الأنعام : 74 - 90 ، الزخرف : 28 ) وجعل في ذريته النبوة والكتاب ( الحديد : 26 ) وجعل له لسان صدق في الآخرين ( الشعراء : 84 ، مريم : 50 ) . فهذه جمل ما منحه الله سبحانه من المناصب الإلهية ومقامات العبودية ولم يفصل القرآن الكريم في نعوت أحد من الأنبياء والرسل المكرمين وكراماتهم ما فصل من نعوته وكراماته ( عليه السلام ) . وليراجع في تفسير كل من مقاماته المذكورة إلى ما شرحناه في الموضع المختص به فيما تقدم أو سنشرحه إن شاء الله تعالى ، فالاشتغال به ههنا
ميزان الحكمة — صفحة 3059 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية