تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3042

مساهمون:

ص٣٠٤٢
الاجتماعي ، وأقبلوا على عبادة الأصنام ، وقد سمى الله سبحانه منها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ( سورة نوح ) . وتباعدت الطبقات ، فصار الأقوياء بالأموال والأولاد يضيعون حقوق الضعفاء ، والجبابرة ، يستضعفون من دونهم ويحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم ( الأعراف - هود - نوح ) . فبعث الله نوحا ( عليه السلام ) وأرسله إليهم بالكتاب والشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وخلع الأنداد والمساواة فيما بينهم ( البقرة : 213 ) بالتبشير والإنذار . دينه وشريعته ( عليه السلام ) : كان ( عليه السلام ) يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه ورفض الشركاء ( كما يظهر من جميع قصصه القرآنية ) والإسلام لله ( كما يظهر من سورتي نوح ويونس وسورة آل عمران آية 19 ) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( كما يظهر من سورة هود آية 27 ) والصلاة ( كما يظهر من آية 103 من سورة النساء وآية 8 من سورة الشورى ) والمساواة والعدالة وأن لا يقربوا الفواحش والمنكرات وصدق الحديث والوفاء بالعهد ( سورة الأنعام آية 151 ، 152 ) وهو ( عليه السلام ) أول من حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة ( سورة هود آية 41 ) . اجتهاده ( عليه السلام ) في دعوته : وكان ( عليه السلام ) يدعو قومه إلى الإيمان بالله وآياته ، ويبذل في ذلك غاية وسعه ، فيندبهم إلى الحق ليلا ونهارا وإعلانا وإسرارا ، فلا يجيبونه إلا بالعناد والاستكبار ، وكلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم وكفرهم ، ولم يؤمن به غير أهله وعدة قليلة من غيرهم ، حتى أيس من إيمانهم وشكا ذلك إلى ربه وطلب منه النصر ( سورة نوح والقمر والمؤمنون ) . لبثه في قومه : لبث ( عليه السلام ) في قومه ألفا إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه ، فلم يجيبوه إلا بالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه ( سورة العنكبوت ) ، فأوحى إليه ربه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن وعزاه فيهم ( سورة هود ) ، فدعا عليهم بالتبار والهلاك وأن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم ( سورة نوح ) ، فأوحى الله إليه أن أصنع الفلك بأعيننا ووحينا ( سورة هود ) . صنعه ( عليه السلام ) الفلك : النبوة ( 2 ) / ( 1 ) النبوة الخاصة / ( 2 ) نوح ( عليه السلام ) 3043 أمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها ، وكان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه وهو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء ، ويقول ( عليه السلام ) : * ( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) * ( سورة هود ) ، وقد نصب الله لنزول العذاب علما وهو أن يفور الماء من التنور ( سورتا هود والمؤمنون ) .