تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3041

مساهمون:

ص٣٠٤١

ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم ، وعاش بعد الطوفان سنة حتى كثر الناس وفشوا ( 1 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عاش نوح ( عليه السلام ) ألفي سنة وخمسمائة سنة ، منها ثمانمائة وخمسون سنة قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ، ومائتا سنة في عمل السفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء ، فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان . ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال : السلام عليك ، فرد عليه نوح وقال له : ما جاء بك يا ملك الموت ؟ فقال : جئت لأقبض روحك ، فقال له : تدعني أدخل من الشمس إلى الظل ؟ فقال له : نعم ، فتحول نوح ( عليه السلام ) ثم قال : يا ملك الموت ! فكأن ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل ، فامض لما أمرت به ، قال : فقبض روحه ( عليه السلام ) ( 2 ) . أبحاث حول قصة نوح في فصول وهي أبحاث قرآنية وروائية وتاريخية الإشارة إلى قصته : ذكر اسمه ( عليه السلام ) في القرآن في بضع وأربعين موضعا يشار فيها إلى شئ من قصته إجمالا أو تفصيلا ، ولم تستوف قصته ( عليه السلام ) في شئ منها استيفاء على نهج الاقتصاص التاريخي بذكر نسبه وبيته ومولده ومسكنه ونشوئه وشغله وعمره ووفاته ومدفنه وسائر ما يتعلق بحياته الشخصية ، لما أن القرآن لم ينزل كتاب تاريخ يقتص تواريخ الناس من بر أو فاجر ، وإنما هو كتاب هداية يصف للناس ما فيه سعادتهم ، ويبين لهم الحق الصريح ليأخذوا به فيفوزوا في حياتهم الدنيا والآخرة ، وربما أشار إلى طرف من قصص الأنبياء والأمم لتظهر به سنة الله في عباده ، ويعتبر به من شملته العناية ووفق للكرامة ، وتتم به الحجة على الباقين . وقد فصلت قصة نوح ( عليه السلام ) في ست من السور القرآنية وهي سورة الأعراف ، وسورة هود ، وسورة المؤمنون ، وسورة الشعراء ، وسورة القمر ، وسورة نوح ، وأكثرها تفصيلا سورة هود التي ذكرت قصته ( عليه السلام ) فيها في خمس وعشرين آية ( 25 - 49 ) . قصته ( عليه السلام ) في القرآن : بعثه وإرساله : كان الناس بعد آدم ( عليه السلام ) يعيشون أمة واحدة على بساطة وسذاجة وهم على الفطرة الإنسانية ، حتى فشا فيهم روح الاستكبار وآل إلى استعلاء البعض على البعض تدريجيا واتخاذ بعضهم بعضا أربابا ، وهذه هي النواة الأصلية التي لو نشأت واخضرت وأينعت لم تثمر إلا دين الوثنية والاختلاف الشديد بين الطبقات الاجتماعية باستخدام القوي للضعيف ، واسترقاق العزيز واستدراره للذليل ، وحدوث المنازعات والمشاجرات بين الناس . فشاع في زمن نوح ( عليه السلام ) الفساد في الأرض ، وأعرض الناس عن دين التوحيد وعن سنة العدل

هامش
( 1 ) كنز العمال : 32396 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 413 / 7 .