والقياس يعطي أنها قطعات من سفينة يعادل
حجمه ثلثي حجم مركب " كوئين ماري "
الإنجليزية التي طولها 1019 قدما وعرضها 118
قدما ، وقد حملت الأخشاب إلى سانفراسيسكو
لتحقيق أمرها وأنها هل تقبل الانطباق على
ما تعتقده أرباب النحل من سفينة نوح ( عليه السلام ) ؟
عمره ( عليه السلام ) الطويل :
القرآن الكريم يدل على أنه ( عليه السلام ) عمر طويلا ،
وأنه دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم
إلى الله سبحانه ، وقد استبعده بعض الباحثين لما
أن الأعمار الإنسانية لا تتجاوز في الأغلب المائة
أو المائة والعشرين سنة ، حتى ذكر بعضهم أن
القدماء كانوا يعدون كل شهر من الشهور سنة ،
فالألف سنة إلا خمسين عاما يعدل ثمانين سنة إلا
عشرة شهور . وهو بعيد غايته .
وذكر بعضهم أن طول عمره ( عليه السلام ) كان كرامة له
خارقة للعادة ، قال الثعلبي في قصص الأنبياء في
خصائصه ( عليه السلام ) : وكان أطول الأنبياء عمرا وقيل له :
أكبر الأنبياء وشيخ المرسلين ، وجعل معجزته في
نفسه لأنه عمر ألف سنة ولم ينقص له سن ولم
تنقص له قوة . انتهى .
والحق أنه لم يقم حتى الآن دليل على امتناع
أن يعمر الإنسان مثل هذه الأعمار ، بل الأقرب في
الاعتبار أن يعمر البشر الأولي بأزيد من الأعمار
الطبيعية اليوم بكثير ، لما كان لهم من بساطة
العيش وقلة الهموم وقلة الأمراض المسلطة علينا
اليوم وغير ذلك من الأسباب الهادمة للحياة ،
ونحن كلما وجدنا معمرا عمر مائة وعشرين إلى
مائة وستين وجدناه بسيط العيش قليل الهم
ساذج الفهم ، فليس من البعيد أن يرتقي بعض
الأعمار في السابقين إلى مئات من السنين .
على أن الاعتراض على كتاب الله في مثل
عمر نوح ( عليه السلام ) - وهو يذكر من معجزات الأنبياء
الخارقة للعادة شيئا كثيرا - لعجيب . وقد تقدم
كلام في المعجزة في الجزء الأول من الكتاب .
أين هو جبل الجودي :
ذكروا أنه بديار بكر من موصل في جبال
تتصل بجبال أرمينية ، وقد سماه في التوراة
أراراط . قال في القاموس : والجودي جبل
بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح ( عليه السلام ) ، ويسمى
في التوراة أراراط . انتهى ، وقال في مراصد
الاطلاع : الجودي مشددة جبل مطل على جزيرة
ابن عمر في شرقي دجلة من اعمال الموصل
استوت عليه سفينة نوح لما نضب الماء .
ربما قيل : هب أنه أغرق قوم نوح بذنبهم
فما هو ذنب سائر الحيوان الذي على الأرض
حيث هلكت بطاغية المياه ؟ وهذا من أسقط
الاعتراض ، فما كل هلاك ولو كان عاما عقوبة
وانتقاما ، والحوادث العامة التي تهلك الألوف
ثم الألوف مثل الزلازل والطوفانات والوباء
والطاعون كثير الوقوع في الدهر ، ولله فيما
يقضي حكم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الميزان : 10 / 270 ، انظر تمام الكلام في قصته في الميزان .