تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3045

مساهمون:

ص٣٠٤٥
والقياس يعطي أنها قطعات من سفينة يعادل حجمه ثلثي حجم مركب " كوئين ماري " الإنجليزية التي طولها 1019 قدما وعرضها 118 قدما ، وقد حملت الأخشاب إلى سانفراسيسكو لتحقيق أمرها وأنها هل تقبل الانطباق على ما تعتقده أرباب النحل من سفينة نوح ( عليه السلام ) ؟ عمره ( عليه السلام ) الطويل : القرآن الكريم يدل على أنه ( عليه السلام ) عمر طويلا ، وأنه دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه ، وقد استبعده بعض الباحثين لما أن الأعمار الإنسانية لا تتجاوز في الأغلب المائة أو المائة والعشرين سنة ، حتى ذكر بعضهم أن القدماء كانوا يعدون كل شهر من الشهور سنة ، فالألف سنة إلا خمسين عاما يعدل ثمانين سنة إلا عشرة شهور . وهو بعيد غايته . وذكر بعضهم أن طول عمره ( عليه السلام ) كان كرامة له خارقة للعادة ، قال الثعلبي في قصص الأنبياء في خصائصه ( عليه السلام ) : وكان أطول الأنبياء عمرا وقيل له : أكبر الأنبياء وشيخ المرسلين ، وجعل معجزته في نفسه لأنه عمر ألف سنة ولم ينقص له سن ولم تنقص له قوة . انتهى . والحق أنه لم يقم حتى الآن دليل على امتناع أن يعمر الإنسان مثل هذه الأعمار ، بل الأقرب في الاعتبار أن يعمر البشر الأولي بأزيد من الأعمار الطبيعية اليوم بكثير ، لما كان لهم من بساطة العيش وقلة الهموم وقلة الأمراض المسلطة علينا اليوم وغير ذلك من الأسباب الهادمة للحياة ، ونحن كلما وجدنا معمرا عمر مائة وعشرين إلى مائة وستين وجدناه بسيط العيش قليل الهم ساذج الفهم ، فليس من البعيد أن يرتقي بعض الأعمار في السابقين إلى مئات من السنين . على أن الاعتراض على كتاب الله في مثل عمر نوح ( عليه السلام ) - وهو يذكر من معجزات الأنبياء الخارقة للعادة شيئا كثيرا - لعجيب . وقد تقدم كلام في المعجزة في الجزء الأول من الكتاب . أين هو جبل الجودي : ذكروا أنه بديار بكر من موصل في جبال تتصل بجبال أرمينية ، وقد سماه في التوراة أراراط . قال في القاموس : والجودي جبل بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح ( عليه السلام ) ، ويسمى في التوراة أراراط . انتهى ، وقال في مراصد الاطلاع : الجودي مشددة جبل مطل على جزيرة ابن عمر في شرقي دجلة من اعمال الموصل استوت عليه سفينة نوح لما نضب الماء . ربما قيل : هب أنه أغرق قوم نوح بذنبهم فما هو ذنب سائر الحيوان الذي على الأرض حيث هلكت بطاغية المياه ؟ وهذا من أسقط الاعتراض ، فما كل هلاك ولو كان عاما عقوبة وانتقاما ، والحوادث العامة التي تهلك الألوف ثم الألوف مثل الزلازل والطوفانات والوباء والطاعون كثير الوقوع في الدهر ، ولله فيما يقضي حكم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الميزان : 10 / 270 ، انظر تمام الكلام في قصته في الميزان .