تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ثم قال : كذا من وجهين تجلى العرائس ، فأنشدته قول السادس : [ المنسرح ]
لي أغيد لو بذلت نفسي في قبلة منه لم أنلها قلت له بين عاشقيه أتاجر أنت قال : بالها
فقال : هذا رجل صرف ( أغيد ) ضرورة ، وجعل ( الهاء ) ( 1 ) الممدودة مقصورة ، / وكان يقال : الجمع بين ضرتين ، ولا الجمع بين ضرورتين ، وبالجملة فما وفق لفصيح إعراب ، ولا جاء بمعنى ذي إغراب ، فاسمع ما قلت في تاجر ، فملأت عينه بالجواهر : [ السريع ]
وتاجر شاهدت عشّاقه والحرب فيما بينهم ثائر قال علام اقتتلوا هكذا قلت : على عينيك يا تاجر
ثم قال : هذا البرق اللامع ، فأنشدته قول السابع : [ مجزوء الرمل ]
قيل لي : ماذا يحاكي قدّ سعدى ، قلت صعده ( 2 ) قيل لي فالريق منها أيّ شيء ؟ قلت : شهده
فقال : تعمّق هذا القائل ، وزعم لطف الشمائل ، ووجّه لقدّ سعدى رفعا ونصبا ، وجاء في سعدى وصعدة بتجنيس سميناه مليحا غصبا ، وخفي عنه أنه لحن حقيقة ، بتأخير ( أي شيء ) عن ( الريقة ) ، فالخبر إذا تضمن استفهاما وجب تصديره . وسأنشد في المعنى ما يعذب استرقاقه ، ويملح تحريره ، وهو : [ السريع ]
قال حكت قامتها صعدة فقلت لم تجرح تعديلها ( 3 ) قال فهل ريقتها شهدة فقلت كم تقصد نفسي لها
ثم قال في ( تعسيلها ) ثلاث محاسن ، فأنشدته قول الثامن : [ السريع ]
أحسن ما كانت كؤوس الطَّلا سوادحا يبدو بها الخافي ( 4 ) فالنقش نقص ومن الرأي أن يرتشف الصافي من الصافي
فقال : أحسن هذا بعض الإحسان في شعره ، حيث قال : ( يبدو بها الخافي ) تورية بسره وجهره ، وجانس بين النقش والنقص ، فغدت كل ربوة تشتهي الرقص ، ثم جاء أمرا بدعا ، وأساء الأدب شرعا ، إذ تسهّل في الأمر ، وجعل من الرأي إرتشاف كأس الخمر ، إلا أن يريد رأي السقاة ( 5 ) ، ولا يريد رأي الثقات ، فيحسن إذن له الخلاص ، وإلا
هامش
( 1 ) أي الهاء في آخر البيت في كلمة ( بالها ) . ( 2 ) الصعدة : الرمح . ( 3 ) في ب ، ش ، ل : قد حكت قامتها . ( 4 ) في ب ، ش ، ل : سوادجا ، بالجيم المعجمة ، والسوادح : السحب الشديدة ، واحدتها سادحة . ( 5 ) في ش : رأي الشقاة .