ف * ( لاتَ حِينَ مَناصٍ ) * ( 1 ) ، ثم قال : اسمع في المعنى أسدّ القولين ، وانظر إلى بردتي كيف حوكت على نولين ، وأنشد : [ مجزوء المتقارب ]
دع الكأس من نقشها
فصاف بصاف أحب ( 2 )
إذا ذهبت بالطلا
فقد طليت بالذهب
ثم قال : بساط الأدب واسع ، فأنشدته قول التاسع : [ مخلع البسيط ]
دعه ونتف العذار إذ ما
يسّر وصلي حتى تعذّر
بالنتف ثم النبات يبقى
عذاره السّكَّر المكرّر
فقال قوله : ( دعه ونتف العذار ) ، يحتمل التوبة عنه والإصرار ، وفي قوله : ( يسر وصلي حتى تعذر ) ثقل ، لا يعرف منعه من أهل العروض إلا الأقل ، فان هذا القائل غير محيط بخطابه في مخلع البسيط ، فان قيل أحسن في تورية تعذّر ، ولطافة النبات ، وحلاوة المكرر ، قلت : على وجه التشنيع ، كما قال البديع ( 3 ) : [ المنسرح ] ( 4 )
حتى وحتى ، حتى
تنقطع الحا والتا
وأيضا فحسن اللفظ مطلوب ، وللَّه قولي على هذا الأسلوب : [ السريع ]
معذّر عشت بتقبيله
فمتّ من عشقي ومن عاش مات
فثغره والشعر في خدّه
هذا سنينات وهذا نبات
ثم قال : ما كل شاعر فقيه ، ولا كلّ فقيه شاعر ، فأنشدته قول العاشر : [ مجزوء الرمل ]
حبذا وجدي بباد
ورقيبي فيه حاضر
أنا في بحر هواه
واقع والقلب طائر
فقال : شغله البادي والحاضر ، والواقع والطائر ، فوالى بين أربع دالات ، حتى كأنه راهن على هذه الثقالات ، وكأنه ما وقف على على ما فعله الوهراني بالكندي في مثله ، ولا علم ما جرى على المتنبي من بيتي العظام ( 5 ) ، والقلاقل ( 6 ) من قبله ، فللَّه اعتمادي في وصف
هامش
( 1 ) من سورة ص آية 3 .
( 2 ) في ع : فكأس بكأس أحب .
( 3 ) البديع : هو بديع الزمان أحمد بن الحسين الهمذاني صاحب المقامات المتوفى سنة 398 ه . وجاء قول البديع في نسخة ش ، والديوان نثرا ، وهو شعر .
( 4 ) من العروض الثالثة المنهوكة المكشوفة .
( 5 ) يريد بيت المتنبي : ( ديوان المتنبي بشرح العكبري 4 / 109 ) .وإني لمن قوم كأن نفوسنا بها
أنف أن تسكن اللحم والدما( 6 ) يريد بيت المتنبي : ( الديوان 3 / 175 ) .فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا
قلاقل عيس كلهن قلاقل