المقامة الصوفية
له ( 1 ) ، حكى إنسان عين معرة النعمان ( 2 ) قال : سافرت إلى القدس الشريف ، سفر متنكر ، بعد التعريف ، فاجتزت في الطريق بواد وقانا لفحة الرمضاء ( 3 ) ، وقال : حكمت على الوادي الذي يروع حصاه حالية العذارى ( 4 ) ، فقلنا : دائم الإمضاء ، وإذا فيه عين كعين الخنساء ( 5 ) ، تجري على صخر ( 6 ) ، ويقول ماؤها : أنا سيد مياه هذا الوادي ولا فخر ، فرويت كبد صاد من تلك العين ، ولكن نغّص ( 7 ) عليّ منظرها الحسن تذكر ظمأ الحسين ( 8 ) ، هذا وماؤها يجري على رأسه خدمة للورّاد ، ويطوف بنفسه * ( سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ) * ( 9 ) ، فأسبغت منه وضوئي ، إسباغ الدروع ، وصليت ركعتين فوّقت فيهما سهام دعاء من قسيّ ركوع ، / وسألت اللَّه سبحانه حسن منقلبي ، ورجوت منه أن يعوضني عن تعبي ، بصحبة من يدلني به عليه ، ورؤية من يقربني منه إليه ، فأجيبت دعوتي في الحال ، والتفتّ فإذا عشرة رجال ، ومن جملتهم شيخ كبير السن والقدر ، وقد أحاطوا به إحاطة الهالة بالبدر ، فقلت لهم مرحبا بحاضرة جلالتهم بادية ، وسقيا لمن تلقيت صحبتهم من عين صافية ، يا ذوي الجمال والزين ، من أين ؟ قالوا : منه وإليه ، ثقة به وتوكلا عليه ، ثم خاضوا في بحث يسرونه مني ، ومناظرة يخفونها عني ، بلفظ ألطف من النسيم ، ومعنى * ( مِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ) * ( 10 ) ، وأطالوا في الجدال ، وأنا لا أعلم حقيقة الحال ، فلحظهم الشيخ شزرا ، ونظر
هامش
( 1 ) له : أي لابن الوردي عمر بن المظفر وقد سبقت ترجمته في المقامة المنبجية ، وهذه المقامة في ديوان ابن الوردي ص 18 - 29 .
( 2 ) معرة النعمان : مدينة كبيرة قديمة مشهورة ، تقع بين حلب وحماة ، ينسب إليها كثيرون ، أشهرهم أبو العلاء المعري . ( ياقوت : معرة النعمان )
( 3 ) يشير إلى بيت الشاعرة حمدونة الأندلسية : ( نفح الطيب 6 / 24 تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ط دار الكتاب العربي ، بيروت 1949 ) .وقانا لفحة الرمضاء واد
سقاه مضاعف الغيث العميم( 4 ) من قول حمدونة الأندلسية : ( نفح الطيب 6 / 24 ) .يروع حصاه حالية العذارى
فتلمس جانب العقد النظيم( 5 ) الخنساء : تماضر بنت عمرو بن الشريد ، شاعرة مخضرمة مشهورة ، عرفت برثاء أخويها صخر ومعاوية ، وقد قتلا في الجاهلية . ( الشعر والشعراء 1 / 343 تحقيق أحمد شاكر ط دار المعار ، مصر 1966 ) .
( 6 ) صخر : هو أخو الخنساء المذكور أعلاه .
( 7 ) في نسخة ب : نقّص عليّ .
( 8 ) الحسين بن علي بن أبي طالب : سبط الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد قتل في كربلاء وهو ظمآن .
( 9 ) سورة الحج 25 .
( 10 ) سورة المطففين 27 . تسنيم : عين في الجنة .