وما يبكون مثل أخي ولكن
أعزّي النفس عنه بالتأسّي
يذكَّرني طلوع الشمس صخرا
وأذكره لكلّ غروب شمس
وقالت امرأة مرجّعة ( 1 ) من بني عامر بن صعصعة : [ البسيط ]
ربّيتهم تسعة حتى إذا اتّسقوا
أفردت منهم كقرن الأعضب الوحد
وكلّ أمّ وإن سرّت بما ولدت
يوما ستشكل ما ربّت من الولد
كان بمكة مقعدان لهما ابن شابّ يقوم بأمرهما ، ويسعى في الكسب عليهما وسترهما ، فأدركه حمامه ، وانقضت مدته وأيامه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم معزّيا لكلّ والدين : ( لو ترك أحد لأحد ، لترك ابن المقعدين ) ( 2 ) .
أنشد خالد بن صفوان ( 3 ) وقد مات ابنه مرددا ( 4 ) : [ الطويل ]
وهوّن ما ألقى من الوجد أنّنى
أجاوره في داره اليوم أو غدا
هذا سيد المرسلين ، وحبيب رب العالمين ، قبض اللَّه أولاده في حياته ، ليعظَّم له الزّلفى ( 5 ) في درجاته ، فمات له من الأولاد ستة أو سبعة أو ثمانية نجوم : القاسم ، وعبد اللَّه ، والطيّب ، والطاهر ، وإبراهيم ، وزينب ، ورقيّة ، وأم كلثوم ، ولم يتأخر بعده من أولاده إلا فاطمة الزهرا ، ولم تعش بعده إلا ستة أشهر وليالي زهرا ، فكان موتها وموت أبيها وأخيها إبراهيم في تسعة أشهر ، أو تنقص شهرا .
كتب الشافعي إلى عبد الرحمن بن مهدي ( 6 ) ، وأرسل إليه يعزيه في ابنه وقد جزع عليه ( 7 ) : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) في ش : موجعة . ومرجعة : من الترجيع وهو ترديد الصوت في القراءة أو الانشاد أو النواح .
( 2 ) ضعيف الجامع الصغير 5 / 43 ، ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي 2 / 402 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 / 66 .
( 3 ) خالد بن صفوان بن عبد اللَّه بن عمرو بن الأهتم التميمي : من فصحاء العرب المشهورين ، كان يجالس عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك ، وله معهما أخبار ، ولد ونشأ بالبصرة ، وكان أيسر أهلها مالا ، وكان لفصاحته أقدر الناس على مدح الشيء وذمه ، وكان يرمى بالبخل ، كف بصره وتوفي سنة 133 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 243 ، أمالي المرتضى 4 / 172 ، نكت الهميان ص 148 ) .
( 4 ) استشهد خالد بن صفوان بهذا البيت وهو لعمر بن حفص ، قاله يعزي عبد اللَّه بن علي عم أبي العباس السفاح ، والبيت في أمالي الزجاجي ص 9 ، وبدون عزو في البيان والتبيين 4 / 97 ، وحماسة الظرفاء 1 / 116 .
( 5 ) الزلفى : الدرجة والمنزلة .
( 6 ) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان : أبو سعيد البصري ، من حفاظ الحديث ، قال أبو حاتم : هو ثقة ، توفي سنة 198 ه . ( حلية الأولياء 9 / 3 ، طبقات الحفاظ ص 139 ) .
( 7 ) دوان الشافعي ص 120 .