وأخرج بسنده عن محمد بن عيسى التميمي قال : قال رجل لأصبغ بن الفرج ( 1 ) ، قالت لي امرأتي : يا غوغاء ، فحلفت بطلاقها ، إني لست غوغاء ، فافتني ، فقال أصبع : أخبرني عنك ، إذا سمعت صيحة في موضع تبادر إليها حتى تقيم فيما هم فيه ؟ قال : لا ، قال : فإذا مررت في طريق فرأيت هذه الحلق على الطرقات ، تقف عليها ؟ قال : لا ، قال : لست من الغوغاء .
وأخرج عن محمد بن المبارك الصوري الزاهد الصوفي ، قال : كان لي صديق من العصافير ، فأقام يجيئني فأفتّ له لباب الخبز فيأكل ، وأصبّ له الماء يشرب ست عشرة سنة ، فتحولت من البيت الذي كنت فيه إلى بيت آخر ، فانتقل معي إلى البيت الذي تحولت إليه .
سمعت الشيخ أبا عبد اللَّه محمد بن موسى القصري يقول : كان عند الشيخ أبي مدين أجزاء من الموطأ في طاق ، فإذا ضاق عليهم الرزق أخرجوه من الطاق وقرأوا فيه ، يفتح عليهم ، ويقول : من طلب العلم تكفل اللَّه له برزقه .
وأخرج عن أبي أويس قال : سمعت / مالكا يقول : إن المسألة إذا سئل الرجل فلم يجب فيها فاندفعت عنه ، فإنما هي بلية صرفها اللَّه عنه . وأخرج عن طريق حماد بن زيد عن أبي حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم قال : بلغني أنه يؤتى بموازين القسط يوم القيامة ، فيوزن عمل رجل ، فلا يرجح ، فيؤتى بشئ فيوضع في ميزانه فيرجح ، فيقول : ما هذا ؟
فيقال : هذا عملك الذي عملته ، فعمل به من بعدك .
وأخرج عن عبد اللَّه بن عمر ( 2 ) قال : إذا طلبت حاجة بعز ، فان الأمور تجري على المقادير . وأخرج عن أبي علي الحسن بن أحمد الزاهد الكاتب الصوفي قال : إذا انقطع العبد إلى اللَّه بالكلية أول ما يفيده اللَّه الاستغناء به عمّن سواه ، وكان يقول : قال اللَّه عز وجل : من صبر علينا وصل إلينا . وكان مالك بن أنس الإمام ينشد كثيرا ( 3 ) : [ الرمل ]
درّج الأيام تندرج
وبيوت الهمّ لا تلج
ربّ شئ عزّ مطلبه
قرّبته ساعة الفرج
وأنشد القضاعي لمالك بن أنس ( 4 ) : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع : من كبار الفقهاء المالكية ، له العديد من المصنفات ، توفي سنة 225 ه .
( الوفيات 1 / 240 ) .
( 2 ) في ط ، ش : رضي اللَّه عنه .
( 3 ) البيتان في الدر الفريد 3 / 272 ، دون نسبة .
( 4 ) البيت الأول دون لصالح بن عبد القدوس في الدر الفريد 5 / 255 ، والبيت الثاني لصالح بن عبد القدوس أيضا في الدر الفريد 5 / 98 ، وقال : البيتين في كتاب ( الأمثال والشواهد من الآيات الشوارد ) لعمرو بن رعيل التميمي ، ولم أجد البيتين في مجموع شعر ابن عبد القدوس ، جمع عبد اللَّه الخطيب ، بغداد 1967 .