وقال سبحانه :
( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا
وزادهم نفورا ) . ( 1 )
إلى غير ذلك من أقسام الإلحاد والعدول عن الحق في أسمائه .
وبذلك يظهر أنه لا مانع من توصيفه سبحانه بالواجب أو واجب
الوجود أو الصانع أو الأزلي ، أو الأبدي وإن لم ترد في النصوص ، إذ ليس
في إطلاقها عليه سبحانه طروء نقص أو إيماء إلى عيب ، مع أنه سبحانه
يقول :
( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) . ( 2 )
هذا كله حول المقام الأول .
وأما المقام الثاني : وهو تجويز تسميته تعالى بكل ما يدل على الكمال
أو يتنزه عن النقص والعيب ، فذلك لأن الألفاظ التي نستعملها في حقه
سبحانه لم توضع إلا لما نجده في حياتنا المشوبة بالنقص والعيب ، فالعلم
فينا الإحاطة بالشئ من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادية ،
والقدرة فينا هي المنشئية للفعل بكيفية مادية موجودة في عضلاتنا ، ومن
المعلوم أن هذه المعاني لا يصح نسبتها إلى الله إلا بالتجريد ، كأن يفسر
العلم بالإحاطة بالشئ بحضوره عند العالم ، والقدرة المنشئية للشئ
بإيجاده ، ومثله مفاهيم الحياة والإرادة والسمع والبصر ، فلا تطلق عليه
سبحانه إلا بما يليق بساحة قدسه ، منزهة عن النقائص ، فإذا كان الأمر على
هذا المنوال في الأسماء التي وردت في النصوص فيسهل الأمر فيما لم يرد
فيها ، وكان رمزا للكمال أو معربا عن فعله سبحانه على صفحات الوجود ، أو
هامش
1 . الفرقان : 60 .
2 . النمل : 88 .