علاقة النفس عن البدن ، وما يسمى بالشر عند وقوع المرض ليس إلا
الاختلال الواقع في أجهزة البدن وزوال ما كان موجودا له عند الصحة من
التعادل الطبيعي في الأعضاء والأجهزة البدنية .
وكذلك سائر الحوادث التي تتصف بالبلية والشرية .
ومن المعلوم أن الذي يحتاج إلى الفاعل المفيض هو الوجود ، وأما
العدم فليس له حظ من الواقعية حتى يحتاج إلى المبدأ الجاعل .
وإلى هذا أشار الحكيم السبزواري في منظومة حكمته :
والشر أعدام فكم قد ضل من * يقول باليزدان ثم الأهرمن ( 1 )
وقال العلامة الطباطبائي :
إن الشرور إنما تتحقق في الأمور المادية وتستند إلى قصور
الاستعدادات على اختلاف مراتبها ، لا إلى إفاضة مبدأ الوجود ، فإن علة
العدم عدم ، كما أن علة الوجود وجود .
فالذي تعلقت به كلمة الإيجاد والإرادة الإلهية وشمله القضاء
بالذات في الأمور التي يقارنها شئ من الشر إنما هو القدر الذي تلبس به
من الوجود حسب استعداده ومقدار قابليته ، وأما العدم الذي يقارنه فليس
إلا مستندا إلى عدم قابليته وقصور استعداده ، نعم ينسب إليه الجعل
والإفاضة بالعرض لمكان نوع من الاتحاد بينه وبين الوجود الذي يقارنه . ( 2 )
هامش
1 . المصدر نفسه .
2 . الميزان : 13 / 187 - 188 بتصرف قليل .