بصفة الشرية إذا أوجبت نحو اختلال في حياة الإنسان بحيث يوجب هلاكة
نفسه أو ما يتعلق به أو يتضرر به بوجه .
ومن المعلوم أن هذه النسبة والإضافة متأخرة عن وجود ذلك
الموجود أو تلك الحادثة ، فلو تحققت الظاهرة وقطع النظر عن المقايسة
والإضافة لا يتصف إلا بالخير ، بمعنى أن وجود كل شئ يلائم ذاته ، وإنما
يأتي حديث الشر إذا كانت هناك مقايسة إلى موجود آخر ، إذا عرفت ذلك
فاعلم : أن ما يستند إلى الجاعل أولا وبالذات ، هو وجوده النفسي ،
والمفروض أن وجود كل من المقيس والمقيس إليه ، لا يتصفان بالشر
والبلاء ، بل بالخير والكمال ، وأما الوجود الإضافي المنتزع من مقايسة أحد
الظاهرتين مع الأخرى فليس أمرا واقعيا محتاجا إلى مبدأ يحققها .
وإلى ما ذكرنا أشار الحكيم السبزواري بقوله :
" كل وجود ولو كان إمكانيا خير بذاته وخير بمقايسته إلى غيره ، وهذه
المقايسة قسمان : أحدهما مقايسته إلى علته ، فإن كل معلول ملائم لعلته
المقتضية إياه ، وثانيهما مقايسته إلى ما في عرضه مما ينتفع به ، وفي هذه
المقايسة الثانية يقتحم شر ما في بعض الأشياء الكائنة الفاسدة في أوقات
قليلة " . ( 1 )
الشر عدمي
هناك تحليل آخر للشبهة وهو ما نقل عن أفلاطون وحاصله : أن ما
يسمى بالشر من الحوادث والوقائع يرجع عند التحليل إلى العدم ، فالذي
يسمى بالشر عند وقوع القتل ليس إلا انقطاع حياة البدن الناشئ عن قطع
هامش
1 . الحكيم السبزواري ( م 1289 ه ) : شرح المنظومة : المقصد 3 ، الفريدة 1 ، غرر في دفع شبهة الثنوية .