هذه المجموعة من الآيات ترشدك إلى النظرية الحقة في تفسير
التوحيد في الخالقية وهو - كما تقدم - أن الخالقية بالأصالة وبالذات وعلى
وجه الاستقلال منحصرة فيه سبحانه ، وغيره من الأسباب الكونية والفواعل
الشاعرة إنما تكون مؤثرات وفواعل بإذنه تعالى ومشيته ، وليست سببيتها
وفاعليتها في عرض فاعليته تعالى ، بل في طولها .
الإجابة عن شبهات
قد عرفت أن خالقيته تعالى عامة لجميع الأشياء والحوادث ، وكل ما
في صفحة الوجود يستند إليه سبحانه ، وعندئذ تطرح إشكالات أو شبهات
يجب على المتكلم الإجابة عنها ، وهي :
ألف . شبهة الثنوية في خلق الشرور .
ب . شبهة استناد القبائح إلى الله تعالى .
ج . شبهة الجبر في الأفعال الإرادية .
ألف . الثنوية وشبهة الشرور
نسب إلى الثنوية القول بتعدد الخالق ، واستدلوا عليه بما يشاهد في
عالم المادة من الشرور والبلايا ، قالوا : إن الشر يقابل الخير ، فلا يصح
استنادهما إلى مبدأ واحد ، فزعموا أن هناك مبدأين : أحدهما : مبدأ
الخيرات ، وثانيهما : مبدأ الشرور .
الشر أمر قياسي
إذا كانت هناك ظاهرة ليست لها صلة وثيقة بحياة الإنسان ، أو لا
تؤدي صلته بها إلى اختلال في حياته فلا تتصف بالشر والبلاء ، إنما تتصف