لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) . ( 1 )
فالغاية من التقية الدينية هي صيانة النفس والعرض والمال ، وذلك
في ظروف قاهرة لا يستطيع فيها المؤمن أن يعلن عن موقفه الحق صريحا ،
إن التقية سلاح الضعيف في مقابل القوي الغاشم ، سلاح من يبتلي بمن لا
يحترم دمه وعرضه وماله ، لا لشئ إلا لأنه لا يتفق في بعض المبادئ
والأفكار .
فإذا كان هذا معنى التقية ومفهومها ، وكانت هذه غايتها ، فهو أمر
فطري يسوق الإنسان إليه قبل كل شئ عقله وتدعو إليه فطرته ، ولأجل
ذلك يستعملها كل من ابتلى بالملوك والساسة الذين لا يحترمون شيئا
سوى رأيهم وفكرتهم ومطامعهم ولا يترددون عن التنكيل بكل من
يعارضهم في ذلك ، من غير فرق بين المسلم - شيعيا كان أم سنيا - ومن هنا
يظهر جدوى التقية وعمق فائدتها .
التقية في الكتاب العزيز
إن التقية من المفاهيم القرآنية التي وردت في أكثر من موضع في
القرآن الكريم ، وفي تلك الآيات إشارات واضحة إلى الموارد التي يلجأ
فيها المؤمن إلى استخدام هذا المسلك الفطري خلال حياته أثناء الظروف
العصيبة ليصون بها نفسه وعرضه وماله ، أو نفس من يمت إليه بصلة
وعرضه وماله ، كما استعملها مؤمن آل فرعون لصيانة الكليم عن القتل
والتنكيل ( 2 ) وغير ذلك من الموارد ، وإليك بعض الآيات الدالة على
مشروعية التقية بالمعنى المتقدم :
هامش
1 . المنافقون : 1 .
2 . لاحظ القصص : 20 .