واستدلوا عليه بقوله ص :
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، محمد رسول
الله " . ( 1 )
ورد بأن معنى القول في كلامه : حتى يقولوا ، هو الإذعان والإيمان ،
وإطلاق القول على الاعتقاد والإذعان شائع ، وأيضا الإيمان أمر قلبي يحتاج
إثباته إلى مظهر وهو الإقرار باللسان في الغالب ، وسيوافيك أن ظاهر كثير
من النصوص هو أن الإيمان فعل للقلب .
وذهبت المعتزلة والخوارج إلى أن العمل بالجوارح مقوم للإيمان
والفاقد له ليس بمؤمن بتاتا ، إلا أنهما اختلفا ، فالخوارج يرون الفاقد كافرا ،
والمعتزلة يقولون : إنه ليس بمؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين ،
ومما استدلوا به قوله تعالى :
( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) . ( 2 )
إذ المراد من الإيمان في الآية هو صلاتهم إلى بيت المقدس قبل
النسخ .
ورد بأن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ولا شك أن العمل أثر الإيمان ،
ومن الشائع إطلاق اسم المسبب على السبب ، والقرينة على ذلك الآيات
المتضافرة الدالة على أن الإيمان فعل القلب وأن العمل متفرع عليه كما
سيجئ .
وذهب بعض المتكلمين إلى أن الإيمان مركب من الإذعان بالقلب
والإقرار باللسان ، وهو مختار المحقق الطوسي في تجريد العقائد ، والعلامة
الحلي في نهج المسترشدين ، ونسبه التفتازاني إلى كثير من المحققين وقال :
هو المحكي عن أبي حنيفة ( 3 ) ، واستدل عليه بقوله تعالى :
هامش
1 . رواه مسلم في صحيحه : 1 / 53 .
2 . البقرة : 143 .
3 . شرح المقاصد : 5 / 178 .