الفصل الثامن
الشفاعة في القيامة
للشفاعة أصل واحد يدل على مقارنة الشيئين ، من ذلك الشفع ،
خلاف الوتر ، تقول كان فردا فشفعته . ( 1 )
والمراد من الشفاعة في مصطلح المتكلمين هو أن تصل رحمته
سبحانه ومغفرته إلى عباده من طريق أوليائه وصفوة عباده ، ووزان الشفاعة
في كونها سببا لإفاضة رحمته تعالى على العباد وزان الدعاء في ذلك ،
يقول سبحانه :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم
الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) . ( 2 )
وتتضح هذه الحقيقة إذا وقفنا على أن الدعاء بقول مطلق ، وبخاصة
دعاء الصالحين ، من المؤثرات الواقعة في سلسلة نظام الأسباب
والمسببات الكونية ، وعلى هذا ترجع الشفاعة المصطلحة إلى الشفاعة
التكوينية بمعنى تأثير دعاء النبي ص في جلب المغفرة الإلهية إلى العباد .
هامش
1 . مقاييس اللغة لابن فارس : 3 / 201 .
2 . النساء : 46 .