وعلى هذا فالوزن في الآية بمعنى الثقل دون المعنى المصدري ،
وإنما عبر بالموازين - بصيغة الجمع - لأن لكل أحد موازين كثيرة من جهة
اختلاف الحق الذي يوزن به باختلاف الأعمال ، فالحق في الصلاة -
وهو حق الصلاة - غير الحق في الزكاة والصيام والحج وغيرها وهو ظاهر " . ( 1 )
ب . الصراط
يستظهر من الذكر الحكيم ويدل عليه صريح الروايات ، وجود صراط
في النشأة الأخروية يسلكه كل مؤمن وكافر يقول سبحانه :
( فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * . . .
وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) . ( 2 )
وقد اختلف المفسرون في معنى الورود ، بين قائل بأن المراد منه هو
الوصول إليها ، والإشراف عليها لا الدخول ، وقائل بأن المراد دخولها ، وعلى
كل تقدير فلا مناص للمسلم من الاعتقاد بوجود صراط في النشأة الأخروية
وهو طريق المؤمن إلى الجنة والكافر إلى النار .
ثم إنهم اختلفوا في أن الصراط هل هو واحد يمر عليه الفريقان ، أو أن
لكل من أصحاب الجنة والنار طريقا يختص به ؟ قال العلامة الحلي :
" وأما الصراط فقد قيل إن في الآخرة طريقين : أحدهما إلى الجنة
يهدي الله تعالى إليها أهل الجنة والأخرى إلى النار يهدي الله تعالى أهل
النار إليها ، كما قال تعالى في أهل الجنة : ( سيهديهم ويصلح بالهم
هامش
1 . الميزان : 8 / 10 - 12 .
2 . مريم : 68 - 71 .