إن الآية تركز على حشر فوج من كل جماعة لا حشر جميعهم ، ومن
المعلوم أن الحشر ليوم القيامة يتعلق بالجميع لا بالبعض ، يقول سبحانه :
( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم
أحدا ) . ( 1 )
فأخبر سبحانه أن الحشر حشران : عام وخاص .
وأما كيفية وقوع الرجعة وخصوصياتها فلم يتحدث عنها القرآن ، كما
هو الحال في تحدثه عن البرزخ والحياة البرزخية .
ويؤيد وقوع الرجعة في هذه الأمة وقوعها في الأمم السابقة كما
عرفت ، وقد روى الفريقان أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
" تقع في هذه الأمة السنن الواقعة في الأمم السابقة " . ( 2 )
وبما أن الرجعة من الحوادث المهمة في الأمم السابقة ، فيجب أن يقع
نظيرها في هذه الأمة .
وقد سأل المأمون العباسي الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن الرجعة
فأجابه بقوله :
" إنها حق ، قد كانت في الأمم السابقة ، ونطق بها القرآن وقال رسول
الله ص : يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل
والقذة بالقذة " . ( 3 )
هذا محصل الكلام في حقيقة الرجعة ودلائلها ، ولا يدعي المعتقدون
بها إن الاعتقاد بها في مرتبة الاعتقاد بالله وتوحيده ، والنبوة والمعاد ، بل إنها
هامش
1 . الكهف : 47 .
2 . صحيح البخاري : 9 / 102 و 112 ، كنز العمال : 11 / 133 ، كمال الدين : 576 .
3 . بحار الأنوار : 53 / 59 ، الحديث 45 .