فإن قلت : إن تعلق النفس المنسوخة إذا كان مقارنا لصلاحية البدن
لإفاضة نفس عليه ، يمنع عن إفاضتها عليه ، فلا يلزم اجتماع نفسين في بدن
واحد .
قلت : إن استعداد المادة البدنية لقبول النفس من واهب الصور يجري
مجرى استعداد الجدار لقبول نور الشمس مباشرة وانعكاسا ، فلا يكون
أحدهما مانعا عن الآخر ، غير أن اجتماع النفسين في بدن واحد ممتنع
عقلا ، والامتناع ناشئ من فرض التناسخ كما لا يخفى . ( 1 )
سؤالان وجوابهما
1 . لو كان التناسخ ممتنعا فكيف وقع المسخ في الأمم السالفة ، كما
صرح به الذكر الحكيم ؟ ( 2 )
والجواب : أن محذور التناسخ المحال ، أمران :
أحدهما : اجتماع نفسين في بدن واحد .
ثانيهما : تراجع النفس الإنسانية من كمالها إلى الحد الذي يناسب
بدنها المتعلقة به .
والمحذوران منتفيان في المقام ، فإن حقيقة مسخ الأمة المغضوبة
والملعونة هي تلبس نفوسهم الخبيثة لباس الخنزير والقرد ، لا تبدل نفوسهم
الإنسانية إلى نفوس القردة والخنازير ، قال التفتازاني :
" إن المتنازع هو أن النفوس بعد مفارقتها الأبدان ، تتعلق في الدنيا
بأبدان أخر للتدبير والتصرف والاكتساب لا أن تتبدل صور الأبدان كما في
هامش
1 . لاحظ الأسفار : 9 / 10 .
2 . لاحظ المائدة : 60 ، الأعراف : 166 .