والمستضعفين ، وبذلك تنهدم الأخلاق من أساسها ولا يبقى للفضائل
الإنسانية مجال ، وهذه العقيدة خير وسيلة للمفسدين والطغاة لتبرير
أعمالهم الشنيعة .
2 . إن هذه العقيدة معارضة للقول بالمعاد الذي أقيم البرهان العقلي
على وجوبه ، ومن الواضح أن الذي ينافي البرهان الصحيح فهو باطل ،
فالقول بالتناسخ باطل .
3 . إن لازم القول بالتناسخ هو اجتماع نفسين في بدن واحد ، وهو
باطل .
بيان الملازمة إنه متى حصل في البدن مزاج صالح لقبول تعلق
النفس المدبرة له ، فبالضرورة تفاض عليه من الواهب من غير مهلة وتراخ ،
قضاء للحكمة الإلهية التي شاءت إبلاغ كل ممكن إلى كماله الخاص به ،
فإذا تعلقت النفس المستنسخة به أيضا كما هو مقتضى القول بالتناسخ ، لزم
اجتماع نفسين في بدن واحد .
وأما بطلان اللازم فلأن تشخص كل فرد من الأنواع بنفسه وصورته
النوعية ، ففرض نفسين في بدن واحد مساوق لفرض ذاتين لذات واحدة
وشخصين في شخص واحد ، وهذا محال ، على أن ذلك مخالف لما يجده
كل إنسان في صميم وجوده وباطن ضميره ، قال المحقق الطوسي :
" وهي مع البدن على التساوي " .
وقال العلامة الحلي في شرحه :
" هذا حكم ضروري أو قريب من الضروري ، فإن كل إنسان يجد ذاته
ذاتا واحدة ، فلو كان لبدن نفسان لكان تلك الذات ذاتين وهو محال " . ( 1 )
هامش
1 . كشف المراد : المقصد الثاني ، الفصل الرابع ، المسألة الثامنة .