" يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له ، لا تدع أمة محمد بلا راع " . ( 1 )
وإنما قالت ذلك عندما اغتيل عمر وأحس بالموت ، وأرسل ابنه إلى
عائشة ليستأذن منها أن يدفن في بيتها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ومع أبي بكر .
وهذا عبد الله بن عمر يقول لأبيه :
" إني سمعت الناس يقولون مقالة ، ف آليت أن أقولها لك ، وزعموا
أنك غير مستخلف ، وأنه لو كان لك راعي إبل أو غنم ثم جاءك وتركها ،
لرأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد " . ( 2 )
وبذلك استصوب معاوية أخذه البيعة من الناس لابنه يزيد وقال :
" إني كرهت أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها " . ( 3 )
فإذا كان ترك الأمة بلا راع ، أمرا غير صحيح في منطق العقل ، فكيف
يجوز لهؤلاء أن ينسبوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ترك
الأمة بلا راع ؟ ! فكأن هؤلاء كانوا أعطف على الأمة من النبي الأكرم ، إن هذا
مما يقضى منه العجب .
هامش
1 . الإمامة والسياسة : 1 / 32 .
2 . حلية الأولياء : 1 / 44 .
3 . الإمامة والسياسة : 1 / 168 .