تصور النبي الأكرم للقيادة بعده
إن الكلمات المأثورة عن الرسول الأكرم ص ، تدل على أنه ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) كان يعتبر أمر القيادة بعده مسألة إلهية وحقا خاصا لله
جل جلاله ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما دعا بني عامر إلى الإسلام
وقد جاءوا في موسم الحج إلى مكة ، قال رئيسهم : أرأيت أن نحن بايعناك
على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟
فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله :
" الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء " . ( 1 )
فلو كان أمر الخلافة بيد الأمة لكان عليه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ن يقول الأمر إلى الأمة ، أو إلى أهل الحل والعقد ، أو ما يشابه ذلك ،
فتفويض أمر الخلافة إلى الله سبحانه ظاهر في كونها كالنبوة يضعها سبحانه
حيث يشاء ، قال تعالى :
( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) . ( 2 )
فاللسان في موردين واحد .
ثم إنه لو كانت صيغة الحكومة هي انتخاب القائد عن طريق المشورة
باجتماع الأمة ، أو بالبيعة ، فما معنى تعيين الخليفة الثاني من جانب أبي
بكر ، والخليفة الثالث عن طريق شورى عين أعضاءها عمر بن الخطاب ؟ !
أضف إلى ذلك أن هناك نصوصا تشير إلى ما في مرتكز العقل ، من
أن ترك الأمة بلا قائد وإمام قبيح على من بيده زمام الأمر ، هذه عائشة تقول
لعبد الله بن عمر :
هامش
1 . السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 424 .
2 . الأنعام : 124 .