بطلان نفس الأصل ، لأنه إذا كانت الإمامة مفوضة إلى الأمة ، كان على النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيان تفاصيلها وطريق انعقادها ، وليس عقد
الإمام لرجل أقل من عقد النكاح بين الزوجين الذي اهتم القرآن والسنة
ببيانه وتحديده ، والعجب أن عقد الإمامة الذي تتوقف عليه حياة الأمة ، لم
يطرح في النصوص - على زعم القوم - ولم يتبين حدوده وشرائطه .
والعجب من هؤلاء الأعلام كيف سكتوا عن الاعتراضات الهائلة التي
توجهت من نفس الصحابة من الأنصار والمهاجرين على خلافة الخلفاء
الذين تمت بيعتهم ببيعة الخمسة في السقيفة ، أو بيعة أبي بكر لعمر ، أو
بشورى الستة ، فإن من كان ملما بالتاريخ ، يرى كيف كانت عقيرة كثير من
الصحابة مرتفعة بالاعتراض ، حتى أن الزبير وقف في السقيفة أمام
المبايعين وقد اخترط سيفه وهو يقول :
" لا أغمده حتى يبايع علي ، فقال عمر : عليكم الكلب فأخذ سيفه من
يده ، وضرب به الحجر وكسر " . ( 1 )
هل الشورى أساس الحكم والخلافة ؟
قد حاول المتجددون من متكلمي أهل السنة ، صب صيغة الحكومة
الإسلامية على أساس المشورة بجعله بمنزلة الاستفتاء الشعبي واستدلوا
على ذلك بآيتين :
الآية الأولى : قوله سبحانه :
( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) . ( 2 )
هامش
1 . الإمامة والسياسة : 1 / 11 .
2 . آل عمران : 159 .