5 . أمية حامل الرسالة
إن صحائف تاريخ حامل الرسالة أوضح دليل على أنه لم يدخل
مدرسة ، ولم يحضر على أحد للدراسة وتعلم الكتاب ، وقد صرح بذلك
القرآن بقوله :
( ما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا
لارتاب المبطلون ) . ( 1 )
كيف وقد عاش وتربى في بلد كان أهلها محرومين من فنون العلم
والحضارة آنذاك ولذلك وصفهم القرآن ب " الأميين " ، فالبرغم من مغالطة
قساوسة الغرب والمستغربة وتشبثاتهم بمراسيل عن مجاهيل ، وانتحالات
الملاحدة في هذا الأمر ، فإن أمية النبي وقومه تموج بالشواهد الواضحة من
الكتاب والتاريخ والحديث . ( 2 )
نعم لما أحس فصحاء العرب وبلغاؤهم بالعجز عن معارضة القرآن
وأنه ليس من سنخ كلام البشر ، اتهموه بأنه أساطير الأولين تملى عليه بكرة
وأصيلا يمليها عليه بشر ( 3 ) ، ويرده تعالى بقوله :
( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) . ( 4 )
فمن لاحظ ذاك المعهد البسيط يذعن بأن من الممتنع أن يخرج منه
هامش
1 . العنكبوت : 48 .
2 . راجع في ذلك ، مفاهيم القرآن : 3 / 321 - 327 .
3 . يقول سبحانه : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ( الفرقان : 5 ) . ويقول : ( ولقد
نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) ( النحل : 103 ) وقالوا فيه وجوها فعن ابن عباس : قالت قريش إنما يعلمه
بلعام ، وكان قينا بمكة روميا نصرانيا ، وقال الضحاك : أراد به سلمان الفارسي ، قالوا : إنه يتعلم القصص منه ، وقيل
غير ذلك . راجع مجمع البيان : 3 / 386 ، والكشاف : 3 / 218 . المؤلف .
4 . النحل : 103 .