الطبيعية ونحوها وإنما يتعرض لذلك أحيانا لأجل الاهتداء إلى المعارف
الإلهية ، وعلى ذلك فلا يصح لنا الإكثار في هذا النوع من الإعجاز وتطبيق
الآيات القرآنية على معطيات العلوم حتى وإن لم يكن ظاهرا فيها ، بل يجب
أن يعتمد في تفسيرها على نفس الكتاب أو الأثر المعتبر من صاحب
الشريعة ومن جعلهم قرناء الكتاب وأعداله - صلوات الله عليه وعليهم
أجمعين - .
4 . الجامعية في التشريع
إن التشريع القرآني شامل لجميع النواحي الحيوية في حياة البشر
يرفع بها حاجة الإنسان في جميع المجالات من الاعتقاد ، والأخلاق
والسياسة والاقتصاد وغيرها ، أن نفس وجود تلك القوانين في جميع تلك
الجوانب ، معجزة كبرى لا تقوم بها الطاقة البشرية واللجان الحقوقية ،
خصوصا مع اتصافها بمرونة خاصة تجامع كل الحضارات والمجتمعات
البدائية والصناعية المتطورة ، يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) في هذا
المجال :
" إن الله تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه
لرسوله ، وجعل لكل شئ حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه " . ( 1 )
والدليل الواضح على ذلك أن المسلمين عندما بسطوا ظلال دولتهم
على أكثر من نصف المعمورة ، وأمم الأرض كانت مختلفة في جانب
العادات والوقائع والأحداث ، رفعوا - رغم ذلك - صرح الحضارة
الإسلامية وأداروا المجتمع الإسلامي طيلة قرون في ظل الكتاب والسنة
من غير أن يستعينوا بتشريعات أجنبية ، وسنرجع إلى هذا البحث عند الكلام
حول الخاتمية .
هامش
1 . الكافي : 1 / 59 .