قبلته وإن كان قبيحا تركته ، فمكثت حتى انصرف رسول الله إلى بيته ،
فاتبعته ، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت :
" يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني
أمرك حتى سددت أذني بكرسف ، لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن
يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا ، فأعرض علي أمرك .
قال : فعرض علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإسلام
وتلا علي القرآن ، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرا أعدل
منه ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق " . ( 1 )
ه . القرآن وأسلوبه المعجز
الأساليب السائدة في كلام العرب عصر نزول القرآن ، كانت تتردد
بين الأساليب التالية :
1 . أسلوب المحاورة وهو الذي كان متداولا في المكالمات اليومية
ولم يكن مختصا بطائفة منهم .
2 . أسلوب الخطابة وهو الأسلوب الرائج بين خطباء العرب وبلغائهم ،
منها ما ألقاه قس بن ساعدة في سوق عكاظ وقال : " أيها الناس اسمعوا
وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، ونهار
ساج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، وجبال مرساة ، وأرض
مدحاة ، وأنهار مجراة ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ما بال
الناس يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟ ( 2 )
هامش
1 . السيرة النبوية : 1 / 382 - 383 .
2 . صبح الأعشى للقلقشندي : 1 / 212 ، إعجاز القرآن لعبد القاهر الجرجاني : 124 ، البيان والتبيين للجاحظ : 1 / 168 .