كلام سواه ، سواء أصدر من أعظم الفصحاء والبلغاء أو من غيرهم ، وهذا
هو الذي لمسه العرب المعاصرون لعصر الرسالة ، ونحن نعيش في بدايات
القرن الخامس عشر من هجرة النبي ، وندعي أن القرآن لم يزل معجزا إلى
الآن ، وأنه أرقى من أن يعارض أو يبارى ويؤتى بمثله أبدا ، غير أن لإثباته
مسلكين :
الأول : المراجعة إلى أهل الخبرة ممن يعدون من صميم أهل اللغة
العربية .
الثاني : التعرف عليه بالمباشرة والتحليل .
ونحن نكتفي بالمسلك الأول هنا لغرض الاختصار ، فنقول :
اعتراف بلغاء العرب بإعجاز القرآن البياني
إن ما نركز البحث عليه في المقام راجع إلى الإعجاز البياني للقرآن
الذي كان هو محور الإعجاز في عصر النزول وعند فصحاء الجزيرة
وبلغائهم . إن التاريخ قد ضبط اعتراف مجموعة كبيرة من فصحاء العرب
بهذا الأمر نشير إلى نماذج منها :
ألف . الوليد بن المغيرة
كان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا ومن حكام العرب يتحاكمون إليه
في أمورهم وينشدونه الأشعار ، فما اختاره من الشعر كان مقدما مختارا ،
يروي التاريخ أنه سمع آيات من القرآن عندما كان يتلوها النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ولما سمع ذلك قام حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم
فقال :
هامش
1 . وهي ست آيات من أول سورة المؤمن ، من قوله تعالى ( حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) إلى
قوله : ( أنهم أصحاب النار ) .