ويرى هذا الأسلوب في خطب النبي وعلي ( عليهما السلام ) في
مواقف مختلفة .
3 . أسلوب الشعر ، وهو الأسلوب المعروف المبني على البحور
المعروفة في العروض .
4 . أسلوب السجع المتكلف ، وهو كان يتداوله الكهنة والعرافون .
لكن القرآن جاء بصورة من صور الكلام على وجه لم تعرفه العرب ،
وخالف بأسلوبه العجيب أساليبهم الدارجة ومناهج نظمهم ونثرهم ، إن
الأسلوب القرآني الذي تفرد به ، كان أبين وجه من وجوه الإعجاز في نظر
الباحثين عن إعجازه ، وقد ركز القاضي الباقلاني عليه وحصر وجه إعجازه
فيه ، وقال :
" وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف ، وإنه خارج عن
وجه النظم المعتاد في كلام العرب ومبائن لأساليب خطاباتهم ، ولهذا لم
يمكنهم معارضته " . ( 1 )
ومما يدل على أن القرآن ليس كلام النبي الأعظم هو وجود البون
الشاسع بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث النبوي ، فمن قارن آية من
القرآن الكريم مع الأحاديث القطعية الصادرة منه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) حس بمدى التفاوت بين الأسلوبين ، وهذا يدل على أن القرآن نزل
من عالم آخر على ضمير النبي ، بينما الحديث الذي تكلم به النبي من إنشاء
نفسه .
مثلا يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصف الغفلة عن
الآخرة :
" وكأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا
وجب ، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر ، عما قليل إلينا يرجعون " .
هذا أسلوب الحديث في هذا المجال ، وأما أسلوب القرآن فهو هكذا :
هامش
1 . الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : 4 / 8 .