تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الإلهيات — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بمطابقة أعمالهم لأقوالهم ، وهذا كما يوجب العصمة بعد البعثة ، يقتضيها قبلها أيضا ، لأن لسوابق الأشخاص وصحائف أعمالهم الماضية تأثيرا في قبول الناس كلامهم وإرشاداتهم . ( 1 )

عصمة الأنبياء في الكتاب العزيز

إذا ثبتت عصمة الأنبياء في التبليغ ، يجوز الاستناد بكلامهم في العصمة عن المعاصي ، وعلى ضوء ذلك نقول : يصف القرآن الكريم الأنبياء بالعصمة بلطائف البيان ودقائقه ، نكتفي بالإشارة إلى نموذج منها ، قال عز وجل - بعد ذكره عدة من الأنبياء - : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) . ( 2 ) وقال في موضع آخر : ( ومن يهد الله فما له من مضل ) . ( 3 ) ثم بين أن المعصية ضلالة بقوله : ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) . ( 4 ) فإذا كان الأنبياء مهديين بهداية الله ، ومن هداه الله لا تتطرق إليه الضلالة ، وكانت المعصية نفس الضلالة ، فينتج أن المعصية لا سبيل لها إلى الأنبياء .
هامش
1 . وقد أقام المتكلمون على عصمة الأنبياء دلائل كثيرة ، فذكر المحقق الطوسي ثلاثة ، وأضاف إليها القوشجي دليلين آخرين ، وذكر الإيجي تسعة أدلة ، غير أن بعضها ليس دليلا عاما ، بل يختص بعصر النبوة ، راجع في ذلك : كشف المراد : 274 ، شرح التجريد : 358 ، المواقف : 359 - 360 . 2 . الأنعام : 90 . 3 . الزمر : 37 . 4 . يس : 62 .
محاضرات في الإلهيات — صفحة 284 | الشيخ جعفر السبحاني