بمطابقة أعمالهم لأقوالهم ، وهذا كما يوجب العصمة بعد البعثة ، يقتضيها
قبلها أيضا ، لأن لسوابق الأشخاص وصحائف أعمالهم الماضية تأثيرا في
قبول الناس كلامهم وإرشاداتهم . ( 1 )
عصمة الأنبياء في الكتاب العزيز
إذا ثبتت عصمة الأنبياء في التبليغ ، يجوز الاستناد بكلامهم في
العصمة عن المعاصي ، وعلى ضوء ذلك نقول : يصف القرآن الكريم
الأنبياء بالعصمة بلطائف البيان ودقائقه ، نكتفي بالإشارة إلى نموذج منها ،
قال عز وجل - بعد ذكره عدة من الأنبياء - :
( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) . ( 2 )
وقال في موضع آخر :
( ومن يهد الله فما له من مضل ) . ( 3 )
ثم بين أن المعصية ضلالة بقوله :
( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) . ( 4 )
فإذا كان الأنبياء مهديين بهداية الله ، ومن هداه الله لا تتطرق إليه
الضلالة ، وكانت المعصية نفس الضلالة ، فينتج أن المعصية لا سبيل لها إلى
الأنبياء .
هامش
1 . وقد أقام المتكلمون على عصمة الأنبياء دلائل كثيرة ، فذكر المحقق الطوسي ثلاثة ، وأضاف إليها القوشجي
دليلين آخرين ، وذكر الإيجي تسعة أدلة ، غير أن بعضها ليس دليلا عاما ، بل يختص بعصر النبوة ، راجع في ذلك :
كشف المراد : 274 ، شرح التجريد : 358 ، المواقف : 359 - 360 .
2 . الأنعام : 90 .
3 . الزمر : 37 .
4 . يس : 62 .