" التبليغ يعم القول والفعل ، فإن في الفعل تبليغا ، كما في القول ،
فالرسول معصوم عن المعصية باقتراف المحرمات وترك الواجبات
الدينية ، لأن في ذلك تبليغا لما يناقض الدين فهو معصوم من فعل
المعصية " . ( 1 )
فإن قلت : إن هذا الدليل لا يثبت أزيد من عصمة الأنبياء بعد البعثة .
قلت : لو كانت سيرة النبي مخالفة لما هو عليه بعد البعثة لا يحصل
الوثوق الكامل به وإن صار إنسانا مثاليا ، فتحقق الغرض الكامل من البعثة
رهن عصمته في جميع فترات عمره ، يقول السيد المرتضى في الإجابة عن
هذا السؤال :
" إنا نعلم أن من نجوز عليه الكفر والكبائر في حال من الأحوال ، وإن
تاب منهما . . . لا نسكن إلى قبول قوله كسكوننا إلى من لا نجوز عليه ذلك
في حال من الأحوال ولا على وجه من الوجوه . . . فليس إذا تجويز الكبائر
قبل النبوة منخفضا عن تجويزها في حال النبوة وناقصا عن رتبته في باب
التنفير " . ( 2 )
2 . التربية رهن عمل المربي
إن الهدف العام الذي بعث لأجله الأنبياء هو تزكية الناس وتربيتهم ،
ولا شك أن تأثير التربية بالعمل أشد وأعمق وآكد منها عن طريق الوعظ
والإرشاد ، وذلك أن التطابق بين مرحلتي القول والعمل هو العامل الرئيسي
في إذعان الآخرين بأحقية تعاليم المصلح والمربي ، وهذا الأصل التربوي
يجرنا إلى القول بأن التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الأنبياء لا تحصل إلا
هامش
1 . الميزان : 20 / 57 .
2 . تنزيه الأنبياء : 5 بتصرف قليل .