وسألتك هل كان أحد من أهل بيته يقول بقوله : فهو يتشبه به ،
فزعمت أن لا .
وسألتك هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه ، فجاء بهذا الحديث
يطلب به ملكه ، فزعمت أن لا .
وسألتك عن أتباعه فزعمت أنهم الضعفاء والمساكين والأحداث
والنساء ، وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان .
وسألتك عمن يتبعه ، أيحبه ويلزمه ، أم يقليه ويفارقه ، فزعمت أن لا
يتبعه أحد فيفارقه ، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه .
وسألتك هل يغدر ، فزعمت أن لا . فلئن صدقتني عنه ليغلبني على ما
تحت قدمي هاتين ، ولوددت أني عنده فأغسل قدميه ، انطلق لشأنك " .
قال أبو سفيان :
" فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يدي بالأخرى وأقول : إي عباد
الله ، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في
سلطانهم بالشام " . ( 1 )
وممن طرق هذا الباب في القرن الثالث عشر أحد مشايخ الشيعة في
مدينة إسطنبول ، فقد ألف كتابه " ميزان الموازين " ( 2 ) ، وأوعز إلى هذا الطريق
عند البحث عن نبوة خاتم الأنبياء ، وبعده الكاتب السيد محمد رشيد رضا ،
مؤلف المنار ، في كتابه " الوحي المحمدي " ، فقد بلغ الغاية في جمع
الشواهد والقرائن ، وسنسلك نحن هذا الطريق عند البحث في النبوة
الخاصة .
هامش
1 . تاريخ الطبري : 2 / 290 - 291 ، حوادث السنة السادسة للهجرة .
2 . طبع الكتاب عام 1288 .