2 . مضمون الدعوة
من جملة القرائن التي ترشد إلى صدق المدعي أو كذبه في دعواه ،
مضمون العقيدة التي يحملها ، والدعوة التي يدعو إليها ، ومقدار التوافق
بينهما .
فإذا كانت العقيدة التي يحملها ، والمعارف التي يدعو إلى اعتناقها ،
معارف إلهية تبحث في خالق الكون وصفاته وأفعاله ، وكانت دعوته
العملية مرشدة إلى التحلي بالمثل الأخلاقية ، والفضائل الإنسانية ، وناهية
عن الرذائل النفسية وركوب الشهوات المنحرفة والفسق والمجون ، كانت
هذه قرائن على اتصال دعوته بخالق الكون ، ومبدأ الخير والجمال .
3 . الأدوات التي يستفيد منها في دعوته
من القرائن التي تدل على صدق المدعي في دعوى النبوة والسفارة
الإلهية ، اعتماده في دعوته على أساليب إنسانية ، موافقة للفطرة والطهارة ،
فإن لذلك دلالات على إلهية دعواه .
وأما لو اعتمد في نشر وتبليغ ما يدعيه على وسائل إجرامية ،
وأساليب وحشية غير إنسانية ، متمسكا بقول ماكيافلي : " الغاية تبرر
الوسائل " ( 1 ) ، كان هذا دليلا على كون دعواه شخصية محضة ، لا صلة لها
بالعالم الربوبي .
هامش
1 . نيكولو ماكيافلي ( 1469 - 1527 م ) . سياسي ومؤرخ إيطالي ، أحد أعلام عصر النهضة في أوروبا ، شارك في الحياة
السياسية في إيطاليا ثم اعتزلها عام ( 1512 م ) متفرغا للتأليف ، وعرف في تاريخ الفكر السياسي بمؤلفه الشهير
" الأمير " ، حيث أيد فيه نظام الحكم المطلق ، وأحل فيه للحاكم اتخاذ كل وسيلة تكفل استقرار حكمه واستمراره ، ولو
كانت منافية للدين والأخلاق وذلك على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة ، ومن هنا صار لفظ " المكيافلية " وصفا
لكل مذهب ينادي بأن الغاية تبرر الواسطة أو الوسيلة .
غير أن ماكيافلي عاد في كتابه " المحاضرات " ، فأيد النظام الجمهوري الذي يقوم على سيادة الشعب ، وعد مزايا
هذا النظام وفضله على النظام الملكي .