الفصل الثاني
أدلة منكري بعثة الأنبياء
الدليل الأول
إن الرسول إما أن يأتي بما يوافق العقول أو بما يخالفها ، فإن جاء بما
يوافق العقول ، لم يكن إليه حاجة ، ولا فائدة فيه ، وإن جاء بما يخالف
العقول ، وجب رد قوله .
وبعبارة أخرى : إن الذي يأتي به الرسول لا يخلو من أحد أمرين : إما
أن يكون معقولا ، وإما أن لا يكون معقولا .
فإن كان معقولا ، فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه ، فأي
حاجة لنا إلى الرسول ؟ وإن لم يكن معقولا ، فلا يكون مقبولا ، إذ قبول ما
ليس بمعقول ، خروج عن حد الإنسانية ودخول في حريم البهيمية .
والجواب
إن حصر ما يأتي به الرسول بموافق العقول ومخالفها ، حصر غير