وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطا طاليس ( قدس سرهم ) ، وقد لقي
فيثاغورس تلاميذ سليمان بن داود ( عليهما السلام ) بمصر واستفاد منهم
وتلمذ للحكيم المعظم الرباني أنباذ قلس وهو أخذ عن لقمان الآخذ عن
داود ( عليه السلام ) ، ثم سقراط أخذ عن فيثاغورس وأفلاطون عن سقراط
وأخذ أرسطاطاليس عن أفلاطون وصحبه نيفا وعشرين سنة . . . " . ( 1 )
ومما يدل على قصور العلم الإنساني عن تشخيص منافع البشر
والمجتمعات ومضارها ، إن المجتمع الإنساني - مع ما بلغه من الغرور
العلمي - لم يقف بعد على النظام الاقتصادي النافع له ، فطائفة تزعم أن
سعادة البشر في نظام الرأسمالية والاقتصاد الحر المطلق ، والأخرى تدعي
أن سعادة البشر في النظام الاشتراكي وسلب المالكية عن أدوات الانتاج
وتفويضها إلى الدولة الحاكمة .
كما أنه لم يصل بعد إلى وفاق في مجال الأخلاق وقد تعددت
المناهج الأخلاقية في العصر الأخير إلى حد التضاد فيها .
وأيضا نرى أن الإنسان - مع ما يدعيه من العلم والمعرفة - لم يدرك
بعد عوامل السعادة والشقاء له ، بشهادة أنه يشرب المسكرات ، ويستعمل
المخدرات ، ويتناول اللحوم الضارة ، كما يقيم اقتصاده على الربا الذي هو
عامل إيجاد التفاوت الطبقي بين أبناء المجتمع .
فإذا كان هذا حال الإنسان في معرفة المسائل الابتدائية في الاقتصاد
والأخلاق ، وعوامل السعادة والشقاء ، فما ظنك بحاله في المسائل المبنية
على أسس تلك العلوم ، أفبعد هذا الجهل المطبق يصح لنا أن نقول إن
الإنسان في غنى عن الوحي في سلوك طريق الحياة ؟
هامش
1 . الرسائل : 68 - 69 .