الدليل الثالث
إن أكبر الكبائر في الرسالة ، اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس
والعقل ، يأكل مما تأكل ، ويشرب مما تشرب . . . فأي تميز له عليك ؟
وأي فضيلة أوجبت استخدامك ؟ وما دليله على صدق دعواه ؟ ( 1 )
والجواب
ليس هذا المذكور في الدليل بشئ مستحدث ، بل هذا ما كان
المشركون يكررونه على ألسنتهم معترضين على رسلهم ، كما ذكره تعالى
في الكتاب الكريم :
قال تعالى :
( . . . وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم . . . ) . ( 2 )
وقال تعالى :
( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفنهم في
الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما
تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) . ( 3 )
ولكن الرسل قابلتهم بالجواب ، وصدقتهم بأنهم مثلهم في الجسم
والصورة ، لكنهم غيرهم في المعرفة والكمال الروحي ، لصلتهم بالله
هامش
1 . أنظر للوقوف على مدارك أدلة البراهمة ، الملل والنحل للشهرستاني : 2 / 250 - 252 ، وكشف المراد : 217 ،
وشرح التجريد : 358 .
2 . الأنبياء : 3 .
3 . المؤمنون : 33 - 34 .