الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله ؟ فسكت عباية ، فقال له أمير
المؤمنين : قل يا عباية ، قال : وما أقول ؟ قال ( عليه السلام ) : . . . تقول إنك
تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملكها إياك كان ذلك من
عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملكك ، والقادر
على ما عليه أقدرك " . ( 1 )
تذييل
نقل عن الفخر الرازي أنه اعترف بأن الحق في المقام ما قاله أئمة
الدين من الأمر بين الأمرين ، وإن أخطأ في تفسيره ، وجعل وزان الإنسان ،
وزان القلم في يد الكاتب ، والوتد في شق الحائط ، وفي كلام العقلاء ، قال
الحائط للوتد : لم تشقني ؟ فقال :
" سل من يدقني " . ( 2 )
وممن اعترف بالأمر بين الأمرين شيخ الأزهر في وقته ، محمد عبده
في رسالته حول التوحيد ، قال :
" جاءت الشريعة بتقرير أمرين عظيمين ، هما ركنا السعادة وقوام
الأعمال البشرية ، الأول : إن العبد يكسب بإرادته وقدرته ما هو وسيلة
لسعادته ، والثاني : إن قدرة الله هي مرجع لجميع الكائنات وإن من آثارها ما
يحول بين العبد وإنفاذ ما يريده . . . .
وقد كلفه سبحانه أن يرفع همته إلى استمداد العون منه وحده بعد أن
يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الفكر وإجادة العمل ، وهذا
هامش
1 . بحار الأنوار : 5 / 75 ، الباب الثاني ، الحديث 1 .
2 . راجع بحار الأنوار : ج 5 ، ص 82 .