الأمر بين الأمرين في الكتاب والسنة
إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين والإسنادين في
فعل العبد ، نسبة إلى الله سبحانه ، ونسبة إلى العبد ، من دون أن تزاحم
إحداهما الأخرى ، فإنا نجد هاتين النسبتين في آيات من الذكر الحكيم :
1 . قوله سبحانه :
( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) . ( 1 )
فترى أن القرآن الكريم ينسب الرمي إلى النبي ، وفي الوقت نفسه
يسلبه عنه وينسبه إلى الله .
2 . قال سبحانه :
( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم . . . ) . ( 2 )
فإن الظاهر أن المراد من التعذيب هو القتل ، لأن التعذيب الصادر من
الله تعالى بأيد من المؤمنين ليس إلا ذاك ، لا العذاب البرزخي ولا
الأخروي ، فإنهما راجعان إلى الله سبحانه دون المؤمنين ، وعلى ذلك فقد
نسب فعلا واحدا إلى المؤمنين وإلى خالقهم .
3 . إن القرآن الكريم يذم اليهود بقساوة قلوبهم ويقول :
( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك . . . ) . ( 3 )
ولا يصح الذم واللوم إلا أن يكونوا هم السبب لعروض هذه الحالة
هامش
1 . الأنفال : 17 .
2 . التوبة : 14 .
3 . البقرة : 74 .