على قلوبهم ، وفي الوقت نفسه يسند حدوث القساوة إلى الله تعالى
ويقول :
( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ) . ( 1 )
4 . هناك مجموعة من الآيات تعرف الإنسان بأنه فاعل مختار في
مجال أفعاله ( 2 ) ، ومجموعة أخرى تصرح بأن كل ما يقع في الكون من دقيق
وجليل لا يقع إلا بإذنه سبحانه وإن الإنسان لا يشاء لنفسه إلا ما شاء الله له . ( 3 )
فالمجموعة الأولى من الآيات تناقض الجبر وتفنده ، كما
أن المجموعة الثانية ترد التفويض وتبطله ، ومقتضى الجمع بينهما حسب ما
يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلا التحفظ على النسبتين ، وإن العبد يقوم بكل
فعل وترك باختيار وحرية لكن بإقدار وتمكين منه سبحانه ، فليس العبد
في غنى عنه سبحانه في فعله وتركه .
هذا ما يرجع إلى الكتاب الحكيم ، وأما الروايات فنذكر النزر اليسير
مما جمعه الشيخ الصدوق في " توحيده " والعلامة المجلسي في " بحاره " :
1 . روى الصدوق عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا :
" إن الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ،
ثم يعذبهم عليها والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون " .
قال : فسئلا ( عليهما السلام ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا :
" نعم أوسع مما بين السماء والأرض " . ( 4 )
هامش
1 . المائدة : 13 .
2 . لاحظ : الكهف : 29 ، النور : 11 ، السجدة : 49 ، الزمر : 7 ، الطور : 19 ، النجم : 39 - 41 ، المزمل : 19 ، المدثر : 55 ، الإنسان : 61 ،
النبأ : 39 ، عبس : 12 ، الشمس : 7 - 10 .
3 . لاحظ : البقرة : 102 ، 249 ، 251 ، الأعراف : 188 ، يونس : 100 ، التكوير : 29 .
4 . التوحيد ، ص 360 ، الباب 59 ، الحديث 3 .