الفصل الثالث
أفعال الله سبحانه معللة بالغايات
مما يترتب على مسألة التحسين والتقبيح العقليين تنزيه أفعاله
سبحانه عن العبث ولزوم اقترانها بالغايات والأغراض ، وهذه المسألة من
المسائل التي تشاجرت فيها العدلية والأشاعرة ، فالأولى على الإيجاب
والثانية على السلب .
واستدلت العدلية على مدعاهم بأن خلو الفعل عن الغاية والغرض
يعد لغوا وعبثا وهو من القبائح العقلية ، والله تعالى منزه عن القبائح فلا بد
أن تكون أفعاله مقترنة بأغراض ومعللة بغايات .
والمهم في هذا المجال التحقيق حول دلائل الأشاعرة على إنكار
كون أفعاله تعالى معللة بالغايات ، وأما دليل نظرية العدلية فهو واضح ، لأن
هذه المسألة - كما تقدم - من فروع مسألة التحسين والتقبيح العقليين
فنقول :
استدلت الأشاعرة على مذهبهم بأنه :
" لو كان فعله تعالى لغرض لكان ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل
ذلك الغرض ، لأنه لا يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو أصلح له من عدمه وهو
معنى الكمال " . ( 1 )
هامش
1 . شرح المواقف : 8 / 202 - 203 .