تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

العصمة ومسألة الجبر

أوضح علماؤنا أن هذه الحالة تجتمع تماما مع ما ذهبت إليه الطائفة من أن لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، وذلك بأن العصمة تمسك المعصوم وتمنعه عن أي مناف ، ولكن لا تلجؤه إلى الطاعة ، ولا تلجؤه إلى ترك المعصية أو المنافي . وهذا المعنى قد أشار إليه العلامة رحمه الله في تعريفه من جهتين : الأولى : قوله " بالمكلف " حيث قال : العصمة لطف يفعله الله بالمكلف . فإنه يريد أن يفهمنا بأن المعصوم مكلف ، أي إنه مأمور بالطاعة وترك المعصية ، وأنه إذا أطاع يثاب ، وإذا عصى يعاقب ، ولذا جاء في القرآن الكريم : * ( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) * ( 1 ) ، يعني : إن المرسلين كسائر أفراد أممهم مكلفون بالتكاليف ، فلا يكون من هذه الناحية فرق بين الرسول وبين أفراد أمته ، وعلى الرسول أن يعمل بالتكاليف ، كما أن على كل فرد من أفراد أمته أن يكون مطيعا وممتثلا للتكاليف ، فلو كان المعصوم مسلوب القدرة عن المعصية ، مسلوب القدرة على ترك الإطاعة ، فلا معنى حينئذ للثواب والعقاب ، ولا معنى للسؤال . وقد بينا بالإجمال هذا المطلب في بحثنا عن آية التطهير . والجهة الثانية الموجودة في كلام العلامة رحمه الله قوله : بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وفعل المعصية . ففي هذه العبارة إشارة إلى أن ترك الطاعة وفعل المعصية إنما يكون بداع نفساني يحمل الإنسان على الإطاعة ، أو يحمل الإنسان على إتيان المعصية وارتكابها ، وهذا الإنسان قد أودع الله فيه سبحانه وتعالى مختلف القوى التي يستخدمها لأغراضه الصحيحة وغير الصحيحة ، إلا أن العصمة تمسك المعصوم ، بحيث لا يبقى له داع إلى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف