فذكر العلامة الحلي في شرح التجريد معنى هذه الجملة ، وذكر أقوال الآخرين ( 1 ) .
ثم ذكر العلامة الحلي رحمه الله في الباب الحادي عشر ما نصه : العصمة لطف
بالمكلف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على
ذلك ( 2 ) .
ويضيف بعض علمائنا كالشيخ المظفر في كتاب العقائد : بل يجب أن يكون منزها
عما ينافي المروة ، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك عال ، وكل عمل
يستهجن فعله عند العرف العام ( 3 ) .
فهذا تعريف العصمة عند أصحابنا .
إنهم يجعلون العصمة من باب اللطف ، ويقولون بأن العصمة حالة معنوية موجودة
عند المعصوم بلطف من الله سبحانه وتعالى ، هذا اللطف الذي عبر عنه سبحانه وتعالى
بقوله : * ( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) * ( 4 ) .
هذا اللطف والفضل والرحمة من الله سبحانه وتعالى يمسك المعصوم عن الإقدام
على المعصية ، وعلى كل ما لا يجوز شرعا أو عقلا ، مع قدرته على ذلك ، وكذا عن
الإقدام على كل ما يتنافى مع النبوة والرسالة ، ويكون منفرا عنه عقلا كما أضاف الشيخ
المظفر .
وإذا كان هذا تعريف العصمة ، وأنها من اللطف والفضل والرحمة الإلهية بحق النبي ،
فنفس هذه العصمة يقول بها الإمامية للأئمة الاثني عشر ولفاطمة الزهراء سلام الله عليها
بعد رسول الله ، فيكون المعصومون عندنا أربعة عشر ، وقد رأيت في بعض الكتب أن
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 365 . جماعة المدرسين - قم - 1407 ه .
( 2 ) الباب الحادي عشر : 37 . دانشكاه طهران - طهران - 1365 ش .
( 3 ) عقائد الإمامية - 288 . مؤسسة الإمام علي ( عليه السلام ) - قم - 1417 ه .
( 4 ) سورة النساء : 113 .