لا يلتفت إليه ، وهكذا توجد الفروق الدقيقة بين ألفاظ اللغة العربية ، فإن بين " الحفظ "
و " المنع " و " الحجر " و " العصم " وأمثال هذه الألفاظ المتقاربة في المعنى ، توجد
فوارق ، تلك الفوارق لها تأثير في فهم المطلب في كل مورد تستعمل فيه لفظة من هذه
الألفاظ .
فالمعصوم ، الله سبحانه وتعالى قد جعل فيه قوة ، تلك القوة تمنعه كما يقول أولئك ،
وتمسكه كما يقول الراغب .
* ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله ) * أي لا مانع من أمر الله ، أو لا ماسك من أمر
الله ، والفرق بينهما دقيق .
تلاحظون ، لو أن أحدا أراد أن يسقط من مكان عال ومنعه أحد من الوقوع يقولون :
منعه من الوقوع ، لكن إذا مد يده ومسكه كان هذا المنع أخص من ذلك المنع الذي ليس
فيه مسك .
لا نطيل عليكم ، فلتكن العصمة بمعنى المنع .
العصمة شرط في النبي بلا خلاف بين المسلمين في الجملة ، وإنما قلت : في الجملة ،
لأن غير الإمامية يخالفون الإمامية في بعض الخصوصيات التي اشترطها واعتبرها
الإمامية في العصمة ، كما أن غير الإمامية أيضا قد اختلفوا فيما بينهم في بعض
الخصوصيات ، إلا أن الإجماع قائم على اعتبار العصمة بنحو الإجمال بين جميع الفرق
من الإمامية والمعتزلة والأشاعرة .
يشير العلامة الحلي رحمة الله عليه إلى رأي الإمامية بالإجمال وإلى بعض الأقوال
الأخرى يقول :
ذهبت الإمامية كافة : إلى أن الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر ، منزهون عن
المعاصي ، قبل النبوة وبعدها ، على سبيل العمد والنسيان ، وعن كل رذيلة ومنقصة وما
يدل على الخسة والضعة ، وخالفت أهل السنة كافة في ذلك ، وجوزوا عليهم المعاصي ،
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 500
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٠٠